خاص لـ"صوت عمان"
أيدت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية حكما جزائيا بالحبس مدة سنة واحدة وغرامة 3 آلاف دينار، إلى جانب إلزام المشتكى عليه بدفع 9 آلاف دينار تعويضا عن الضرر المعنوي، بعد إدانته بجرمي الذم والقدح والتحقير باستخدام الوسائل الإلكترونية والتهديد، في قضية تضمنت تهديدات بنشر صور خاصة وعبارات مهينة، كان من بينها وصف “اللحم الرخيص”.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية تعود إلى علاقة بدأت بقصد الزواج، وتخللها تبادل صور ومقاطع فيديو خاصة بين الطرفين، قبل أن تتحول، وفق الوقائع التي خلصت إليها المحكمة، إلى خلافات وتهديدات تضمنت المطالبة بإعادة العلاقة وإرسال صور ومقاطع جديدة تحت التهديد بنشر مواد سابقة على مواقع إباحية أو إرسالها إلى أفراد العائلة.
"خلّي الناس تتفرج على اللحم الرخيص"..
وجاء في تفاصيل القرار أن العلاقة بين الطرفين بدأت عبر تطبيق سناب شات، واستمرت لسنوات، وتخللها تبادل صور ومقاطع فيديو خاصة برضا الطرفين في تلك المرحلة، قبل انقطاع التواصل بينهما مدة تقارب 8 أشهر.
وبحسب ما توصلت إليه المحكمة، عاد المشتكى عليه إلى التواصل مع المشتكية، وبدأ يطالبها بالعودة إلى العلاقة السابقة وإرسال صور ومقاطع فيديو جديدة، مهددا بنشر ما بحوزته من صور على المواقع الإباحية في حال رفضها الاستجابة لطلباته.
وأشارت وقائع القضية إلى أن المشتكى عليه كان يظهر للمشتكية ما يفيد احتفاظه بالصور والمقاطع الخاصة بها، ويهدد بإرسالها إلى أفراد عائلتها، الأمر الذي دفعها، وفق شهادتها التي أخذت بها المحكمة، إلى الاستجابة لبعض طلباته خوفا من نشر تلك المواد أو انكشاف أمرها أمام عائلتها.
كما تضمن القرار وقائع تتعلق بتواصل المشتكى عليه مع شقيق المشتكية، وإخباره بامتلاكه صورا حساسة لها، وعندما طلب منه شقيقها حذف الصور، أجابه بأنه لن يحذف شيئا، وقال له: «خليها تنفضح وخلي الناس تتفرج على اللحم الرخيص».
ولم تقتصر الوقائع التي تناولها القرار على هذه العبارة، إذ أشار إلى توجيه عبارات مهينة وشتائم وتهديدات للمشتكية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، من بينها واتساب وسناب شات، فضلا عن تهديدها بفضحها أمام أفراد عائلتها ونشر صورها الخاصة.
وبينت المحكمة أن التهديدات، وفق البينات التي اعتمدتها، استمرت خلال السنوات اللاحقة، وأن المشتكى عليه استخدم الصور والمقاطع التي كانت بحوزته وسيلة للضغط على المشتكية وحملها على العودة إلى العلاقة وإرسال مواد جديدة.
المحكمة: الرضا السابق بإرسال الصور لا يبرر التهديد أو الابتزاز
ورفضت المحكمة الأسباب التي استند إليها المشتكى عليه في استئنافه، والتي تضمنت الاعتراض على البينات الإلكترونية، والقول إن الصور والمقاطع أرسلت إليه بإرادة المشتكية خلال العلاقة السابقة، إلى جانب الدفع بعدم توافر أركان الجرائم المسندة إليه.
وأكدت المحكمة أن الرضا السابق بإرسال صور أو مقاطع خاصة لا يعني الموافقة على استخدامها لاحقا وسيلة للضغط أو الإكراه أو التهديد، ولا يجيز نشرها أو إرسالها إلى الآخرين، كما لا يبرر توجيه عبارات تمس الكرامة والشرف والاعتبار.
كما ردت المحكمة على دفع المشتكى عليه المتعلق بعدم توافر العلانية في الرسائل الخاصة، موضحة أن جرم التحقير يختلف عن جرمي الذم والقدح، وأنه لا يشترط لقيامه أن تكون العبارات قد وصلت إلى جمهور من الناس، متى وجهت إلى الشخص المعني بإحدى الوسائل التي حددها القانون.
وتناولت المحكمة كذلك اعتراضات المشتكى عليه على الخبرة الفنية والمواد الرقمية المقدمة في القضية، مشيرة إلى أن البينات التي اعتمدتها محكمة الدرجة الأولى جاءت متساندة في دلالتها على الوقائع، وأن مجرد القول بإمكان التلاعب بالرسائل أو خلو الأجهزة التي جرى فحصها من الصور وقت إجراء الخبرة لا يكفي، بحد ذاته، لنفي التهديد أو الابتزاز.
وفيما يتعلق بالتعويض، أيدت المحكمة إلزام المشتكى عليه بدفع 9 آلاف دينار للمشتكية، معتبرة أن الأفعال الثابتة ألحقت بها ضررا معنويا مس كرامتها واعتبارها وطمأنينتها، وأن تقرير الخبرة الذي اعتمدته محكمة الدرجة الأولى لم يقدم المستأنف ما يكفي لاستبعاد نتيجته أو تعديل المبلغ الذي قدره.
وقررت المحكمة، في ختام حكمها، رد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستأنف، مع إعادة الأوراق إلى مصدرها، ليبقى الحكم المتضمن الحبس مدة سنة واحدة والغرامة البالغة 3 آلاف دينار والتعويض البالغ 9 آلاف دينار قائما.
