تتأرجح الادارة الامريكية بين اتخاذ قرار بشن ضربة عسكرية خاطفة ضد ايران وبين منح فرصة اخيرة للتفاوض الدبلوماسي، حيث لا تزال فرص التسوية معلقة على شروط متبادلة وتنازلات بشان الملف النووي الايراني.
واضاف محللون ان الجيش الامريكي يدرس خيارات لعملية عسكرية مكثفة قد تستمر لثلاثة ايام لاستهداف القدرات الصاروخية والمسيّرات، بينما يراهن تيار داخل البيت الابيض على ان الضغوط الاقتصادية ستجبر طهران على التراجع.
وكشفت مصادر ان تراجع الرئيس ترمب عن ضربة وشيكة فتح بابا للتساؤلات حول علاقة ذلك بتقلبات اسعار الطاقة العالمية، او بوجود مؤشرات فعلية على استعداد الجانب الايراني للجلوس مجددا على طاولة الحوار الدبلوماسي.
تعثر الدبلوماسية ومخاطر التصعيد العسكري
وبينت تقارير ان المحادثات بين الطرفين تواجه طريقا مسدودا بسبب تضارب الاولويات، في وقت تسعى فيه واشنطن للضغط عسكريا لانتزاع تنازلات، بينما تتمسك طهران برفع كلفة اي مواجهة محتملة في مياه الخليج العربي.
واكد مراقبون ان استمرار الحشد العسكري الامريكي في المنطقة يزيد من مخاطر الانزلاق نحو صراع اوسع، خاصة مع تباين التقديرات داخل دوائر صنع القرار في واشنطن حول جدوى استئناف العمليات القتالية المباشرة.
وشدد خبراء على ان التصعيد البحري في مضيق هرمز يضع الملاحة الدولية امام تحديات جسيمة، مع استمرار الحرس الثوري في تحركاته الميدانية التي ترفضها واشنطن وتعتبرها تهديدا مباشرا لمصالحها وحلفائها في الشرق الاوسط.
خطط امريكية مكثفة ومناقشات داخل الادارة
واظهرت تسريبات ان الجيش الامريكي اعد خططا دقيقة لعمليات قتالية واسعة النطاق، تركز بشكل اساسي على شل البنية التحتية العسكرية الايرانية ومنشآت الطاقة الحيوية، وذلك بتوجيه مباشر من القيادة العليا في واشنطن.
واوضح مسؤولون ان الادارة الامريكية لا تزال منقسمة حول التوقيت، حيث يدفع البعض باتجاه المزيد من الضغط الاقتصادي، بينما يرى اخرون ضرورة توجيه ضربة عسكرية محدودة لتقويض قدرات طهران في مضيق هرمز.
واشار الرئيس ترمب الى ان الولايات المتحدة لن تقدم على اي خطوة عسكرية كبرى في الوقت الحالي، مؤكدا وجود مناقشات مثمرة تجري خلف الكواليس لتجنب التصعيد العسكري المباشر قبل الانتخابات الامريكية المقبلة.
تعزيز الحضور البحري في الشرق الاوسط
واكدت تقارير استخباراتية ان الولايات المتحدة تستعد لتعزيز وجودها العسكري عبر تجميع ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وهو تحرك استراتيجي غير مسبوق منذ عقود يهدف لردع اي تهديدات ايرانية محتملة للملاحة الدولية.
واضاف خبراء ان هذا الانتشار يواجه تحديات تقنية، حيث تشير البيانات الى ان ايران قد طورت تكتيكاتها الدفاعية والهجومية بمساعدة تقنية خارجية، مما قد يؤدي الى استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الامريكية في حال المواجهة.
وبينت المعلومات ان صورا التقطت عبر اقمار اصطناعية ساهمت في تحسين دقة الاستهداف الايراني للقواعد الامريكية، الامر الذي يفرض على واشنطن اعادة تقييم مخاطر التواجد العسكري المكثف في ظل هذه التهديدات التقنية المتطورة.
توترات الملاحة وهجمات الناقلات
واعلنت مصادر ان الحرس الثوري الايراني نفذ هجمات ضد ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز، مؤكدا ان ذلك يأتي في اطار ممارسة السيادة على الممر المائي، وسط تحذيرات من توسيع نطاق الاستهداف ليشمل سفنا اخرى.
واوضحت جهات مراقبة ان وتيرة الهجمات البحرية تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الشهور الاخيرة، مما يضع واشنطن امام معادلة صعبة تتمثل في حماية الملاحة العالمية دون الانجرار الى حرب شاملة تستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية.
واظهرت التقديرات ان واشنطن لا تزال تدرس طبيعة الرد المناسب، حيث ان اي تحرك عسكري واسع النطاق قد يؤدي الى ارتفاع حاد في اسعار الطاقة العالمية ويهدد استقرار الامدادات في الاسواق الدولية بشكل كبير.
شروط بزشكيان وموقف طهران السياسي
وقال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان اي حوار مع واشنطن يجب ان يقوم على الاحترام المتبادل، مشددا على ان بلاده لن تقبل الدخول في مفاوضات تحت وطأة التهديدات والضغوط الاقتصادية الامريكية المستمرة.
واضاف بزشكيان ان طهران حريصة على ايجاد مخرج دبلوماسي، لكنها تتهم الجانب الامريكي بالاستمرار في نهج احادي الجانب، معربا عن رفضه القاطع لربط الملف النووي بمسارات التفاوض الاخرى قبل التوصل الى تفاهمات شاملة.
واكد محللون ان الخلاف حول ترتيب اولويات الملف النووي لا يزال حجر عثرة امام اي اختراق ديبلوماسي، حيث تصر واشنطن على بحثه كأولوية قصوى بينما تفضل طهران تأجيله الى مراحل لاحقة من المفاوضات.
موسكو تعرض الوساطة الدولية
واوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للتوسط بين واشنطن وطهران، مشيرا الى وجود جهود ايرانية حقيقية لتهدئة الاوضاع، ومؤكدا ان موسكو ستعمل على تقريب وجهات النظر لإنهاء التوتر في منطقة الشرق الاوسط.
واضاف مراقبون ان التحرك الروسي يأتي في اطار تعزيز نفوذ موسكو الاقليمي، خاصة مع تزايد التعاون العسكري بين الكرملين وطهران، وهو ما يثير قلق واشنطن من تعقيد المشهد الدولي والاقليمي بشكل اكبر.
وبينت الاحداث ان الاتصالات الروسية الايرانية تكثفت مؤخرا، مما يعكس رغبة طهران في استثمار علاقاتها مع موسكو لتعزيز موقفها التفاوضي امام الضغوط الامريكية، بانتظار ما ستؤول اليه الايام القادمة من مسارات دبلوماسية او عسكرية.
