تمر الذكرى الاولى لتوقيع اتفاق السلام في غزة وسط اجواء من الترقب والحذر الشديد حيث لا يزال ملف اعمار القطاع يراوح مكانه في ظل عراقيل اسرائيلية مستمرة تعطل تنفيذ بنود الاتفاق المبرم.
واكد مراقبون ان الوضع الميداني يشير الى استمرار العمليات العسكرية التي تعيق اي محاولات للتعافي المبكر مما يضع مستقبل سكان القطاع في مهب الريح ويجدد المخاوف من مخططات التهجير التي تلوح في الافق.
وبينت تقارير حديثة ان السيطرة الميدانية على مساحات واسعة من القطاع وتدمير البنية التحتية بشكل ممنهج خلق واقعا معيشيا لا يطاق مما يفرغ اتفاقيات السلام من مضمونها الحقيقي ويجعل الحياة شبه مستحيلة.
تحديات الاعمار والسيادة في غزة
واوضح الخبراء ان تشكيل لجنة التكنوقراط المكلفة بادارة القطاع لم يسفر عن نتائج ملموسة حتى الان بسبب رفض الجانب الاسرائيلي تمكينها من مهامها الميدانية مما يغلق الباب امام استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق.
واشار مسؤولون الى ان الخطط المعلنة لتهجير الفلسطينيين لا تزال حاضرة في اجندة صناع القرار في تل ابيب وهو ما يفسر حالة الجمود المتعمد في ملفات المساعدات الانسانية واعادة الاعمار والترتيبات الامنية والادارية.
واضافت المصادر ان الجهود الدولية والاقليمية التي بذلت لاحتواء الازمة تصطدم بواقع ميداني متفجر حيث لا تزال الخروقات مستمرة مما يحول دون بدء العمل في المشاريع الكبرى المعتمدة في الخطة المصرية الطموحة لاعمار القطاع.
المواقف الاقليمية والمسارات السياسية
وشددت القيادة المصرية على رفضها القاطع لاي مساع تهدف الى ترحيل السكان او تغيير الواقع الديموغرافي في غزة مؤكدة ان استقرار المنطقة مرتبط بوقف التصعيد والالتزام بالمسارات السياسية التي تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
وكشفت التحليلات السياسية ان اسرائيل تسعى لفرض امر واقع جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية بعيدا عن التزامات اتفاق السلام الموقع برعاية دولية مما يضع الوسطاء امام تحديات حقيقية لضمان تنفيذ بنود المبادرات المطروحة.
وختم المراقبون بان نجاح خطط الاعمار التي تقدر بمليارات الدولارات يظل رهنا بمدى الالتزام الدولي والاسرائيلي بوقف الاعمال العدائية وتمكين الادارة الفلسطينية من ممارسة دورها السيادي الكامل على كامل اراضي القطاع دون استثناء.
