تسعى شركات التقنية الكبرى الى البحث عن حلول جذرية لتلبية الطلب الهائل على طاقة الذكاء الاصطناعي بعيدا عن كوكب الارض. حيث بدات محاولات جادة لنقل مراكز البيانات الضخمة الى المدارات الفضائية المفتوحة.
واوضحت غوغل ان هذا التوجه يهدف الى تجنب استهلاك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه على الارض. مستغلة في ذلك المساحات الفضائية الواسعة والطاقة الشمسية المتوفرة بكثرة بعيدا عن قيود الغلاف الجوي والبيئة الارضية.
وكشفت الشركة عن مشروع طموح يحمل اسم صن كاتشر وهو مبادرة بحثية تهدف لبناء بنية تحتية رقمية قابلة للتوسع في الفضاء. حيث تم بالفعل اطلاق نموذج اولي لقمر صناعي لدراسة جدوى هذه الفكرة.
مزايا الحوسبة المدارية
واكدت غوغل ان الميزة الاكبر لوضع مراكز البيانات في المدار هي الوصول المستمر للطاقة الشمسية. حيث يمكن لهذه الاقمار الحصول على اشعة الشمس لفترات اطول بكثير مقارنة بالمواقع الارضية المحدودة.
واضافت الشركة ان الفضاء قد يخفف الضغط الكبير على الموارد الارضية والبنية التحتية الكهربائية. وهو ما يدعم استدامة النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يستهلك طاقة متزايدة تفوق قدرة الشبكات الحالية في دول العالم.
وبين تقرير حكومي امريكي ان مراكز البيانات الفضائية قد تكون الحل الامثل لتقليل الطلب على الموارد الطبيعية. لكنه شدد على ان التحديات الهندسية والتقنية لا تزال قائمة قبل اعتماد هذا الحل بشكل نهائي.
تحديات التبريد في الفراغ
واظهرت الدراسات ان الفضاء رغم برودته يمثل بيئة معقدة لتبريد المعالجات. ففي غياب الهواء لا يمكن تبريد الانظمة بالطرق التقليدية مما يتطلب ابتكار مشعات حرارية متطورة لتصريف الحرارة الناتجة عن عمليات الحوسبة.
واوضحت غوغل انها تختبر حاليا انابيب حرارية متطورة داخل غرف تحاكي ظروف الفراغ الفضائي. وتهدف هذه الاختبارات الى معرفة مدى قدرة معالجات تي بي يو على الصمود امام التغيرات الحرارية القاسية لفترات زمنية طويلة.
واضاف الباحثون ان تبديد الحرارة يظل العائق الهندسي الابرز. حيث ان التخلص من الطاقة الحرارية في الفراغ اصعب بكثير من الانظمة الارضية التي تعتمد على التبريد بالهواء او السوائل في ظروف طبيعية.
مستقبل الليزر والاتصال
وبينت التصاميم البحثية ان الفكرة لا تعتمد على مركز بيانات واحد. بل على شبكة من الاقمار الصناعية التي تتواصل فيما بينها عبر الليزر لضمان سرعة نقل البيانات وتقليل زمن الاستجابة بين المعالجات.
واكدت دراسة منشورة ان نجاح هذا النظام يتطلب دقة فائقة في توجيه اشعة الليزر بين الاقمار المتحركة. حيث يجب الحفاظ على اتصالات مستقرة ومستمرة لضمان عمل مراكز البيانات كشبكة واحدة متكاملة ومترابطة.
واضافت الدراسة ان هذا التصور يضم عشرات الاقمار الصناعية في تشكيلات محددة. وهو ما يمثل نقلة نوعية في كيفية تصميم شبكات الحوسبة العالمية التي ستدعم الجيل القادم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
العقبات الاقتصادية والتقنية
وكشفت التحليلات ان تكلفة الاطلاق تظل العقبة الاقتصادية الاكبر امام هذا المشروع. حيث يتطلب الامر الاف عمليات الاطلاق لمركبات فضائية عملاقة لنقل الاطنان من المعدات اللازمة لبناء مركز بيانات متكامل في مدار حول الارض.
وبين الخبراء ان الاشعاع الفضائي يشكل خطرا حقيقيا على البيانات والمكونات الالكترونية. كما ان مخاطر الاصطدام بالحطام الفضائي تفرض قيودا امنية وبيئية صارمة على اي توسع مستقبلي في المدارات القريبة من الكوكب.
واكدت غوغل ان مشروع صن كاتشر لا يزال في مرحلة التجريب. حيث تسعى الشركة للوصول الى اجابات حقيقية حول الجدوى الاقتصادية والتقنية قبل التفكير في تحويل المدار الى مركز حوسبة عالمي دائم.
