تصاعدت حدة التحذيرات الصادرة عن القوى الحزبية في جنوب ليبيا من تداعيات طغيان الاعتبارات القبلية على حساب العمل السياسي المنظم. وتطالب هذه التيارات بضرورة حماية الفضاء الديمقراطي لضمان نزاهة المرحلة السياسية القادمة.
واكدت قيادات حزبية خلال سلسلة لقاءات مكثفة مع المبعوثة الاممية والسفير الفرنسي ان هناك محاولات لتكريس توزيع النفوذ بناء على الانتماءات الاجتماعية والمناطقية. وهو ما قد يقلص فرص التنافس القائم على البرامج.
واضاف المشاركون في هذه الاجتماعات ان تجاهل نظام القوائم الحزبية في الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سيؤدي حتما الى اضعاف المؤسسات الوطنية. مشيرين الى ان العمل الحزبي يظل الضمانة الوحيدة لتحقيق المواطنة الحقيقية.
مخاطر تهميش الاحزاب في ليبيا
وبين احمد حسن رئيس حزب التنمية والسلم ان القوى السياسية في فزان ترفض حصر التنافس في الافراد فقط. موضحا ان هذه الرؤية تحظى باجماع واسع بين كافة الاحزاب التي شاركت في الحوار.
واشار حسن الى ان استمرار الاعتماد على الولاءات القبلية بدلا من البرامج الوطنية يعيد انتاج ازمات الماضي. مؤكدا ان الاحزاب تطالب بتمثيل وازن يصل الى ثمانين بالمائة في مقاعد البرلمان القادم.
وكشفت النقاشات عن مخاوف حقيقية من ان يؤدي تراجع دور التنظيمات السياسية الى غياب كتل برلمانية متماسكة. واكدت الاحزاب عزمها على استخدام المسارات القانونية للطعن في اي تشريعات تحرمها من حقها.
مطالب الاحزاب امام المجتمع الدولي
واوضح ممثلو الاحزاب في لقائهم مع السفير الفرنسي انهم يسعون للحصول على دعم دولي لمطالبهم. وشددوا على ضرورة ان تلتزم البعثة الاممية بضمان مشاركة فاعلة للاحزاب في ترتيبات العملية الانتخابية القادمة.
واضاف المجتمعون ان ذرائع ضعف الاحزاب التي تسوقها بعض الاطراف لا تبرر اقصاءها. وموضحا ان تقوية هذه الكيانات تتطلب مساحة اوسع للمشاركة وليس حصر العمل السياسي في النطاق القبلي والمناطقي الضيق.
وختم القادة السياسيون بتأكيدهم ان استقرار ليبيا يمر عبر صناديق الاقتراع التي تعبر عن ارادة الناخبين. ومؤكدين ان الاحزاب ستواصل نضالها لفرض واقع سياسي يعتمد على التنافس البرامجي بدلا من الانتماءات العائلية.
