أدانت محكمة صلح جزاء عمان محاميا شرعيا بجريمة استخدام منصة التواصل الاجتماعي لنشر محتوى من شأنه إثارة الفتنة والنعرات واستهداف السلم المجتمعي والحض على الكراهية، بعد نشره سلسلة منشورات عبر حسابه على موقع فيسبوك، وقررت حبسه ستة أشهر بعد تخفيض العقوبة من سنة واحدة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن المشتكى عليه كان موقوفا منذ 21 كانون الثاني 2026، وأسندت إليه تهمة ارتكاب الجرم.
وكانت وحدة الجرائم الإلكترونية قد رصدت، من خلال الدوريات الإلكترونية، منشورات صادرة عن حساب المشتكى عليه، واعتبرت النيابة العامة أن مضمونها يتضمن خطاب كراهية وإثارة للنعرات.
منشورات تتناول السلفية والأديان والخلافات الدينية
وتضمنت المنشورات التي ناقشتها المحكمة عبارات حادة تناولت الخلافات الدينية والتيارات الفكرية، من بينها وصف بعض أتباع السلفية بعبارة «السلفية المنافقة»، والتحذير من بعض الشيوخ والمفتين الذين وصفهم المشتكى عليه في منشوره بأنهم من أصحاب «العمائم اليهودية»، متحدثا عن فتاواهم وممارساتهم الدينية.
كما تناولت المنشورات الخلافات بين المدارس السلفية والصوفية، ودعا المشتكى عليه المسلمين إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بهذه التسميات، قبل أن ينتقل في منشوراته إلى الحديث عن أعياد غير المسلمين والعلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وضرورة احترام الآخرين وعدم الإساءة إليهم.
وورد في المنشورات كذلك حديث عن الحجاب واللباس، ومواقف من بعض الممارسات الاجتماعية والدينية، إلى جانب عبارات أخرى تناولت رجال الدين والمنافقين وبعض السلوكيات الاجتماعية.
واعتبرت المحكمة أن مضمون المنشورات بمجمله تجاوز حدود التعبير الذي تناولته في حيثياتها، ورأت أن العبارات المنشورة تشكل عناصر الجرم المسند إلى المشتكى عليه وفقا للمادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية.
وخلال المحاكمة، أنكر المشتكى عليه ارتكاب الجرم، وقال إن المنشورات التي نشرها لم يكن يقصد منها شيئا، إلا أنه أقر بواقعة نشر المنشورات موضوع الشكوى.
المحكمة: الحساب يعود إليه والمنشورات تحقق أركان الجريمة
وبين قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، أن ملف القضية التحقيقي والمنشورات المحفوظة ضمنه، إلى جانب إقرار المشتكى عليه بالنشر، شكلت بينة اعتمدت عليها المحكمة في ثبوت الواقعة.
كما بحثت المحكمة في القوة الثبوتية لمحضر الضبط الإلكتروني، مشيرة إلى أن المادة 151 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تشترط لتمتع الضبط بهذه القوة أن يكون منظما ضمن اختصاص الموظف وأثناء قيامه بمهام وظيفته، وأن يكون قد شاهد الواقعة بنفسه، وأن يكون الضبط صحيحا من الناحية الشكلية.
واعتبرت المحكمة أن المادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية تجرم بصورة قصدية استخدام الشبكة المعلوماتية أو منصة التواصل الاجتماعي لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو استهداف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان.
وأوضحت أن الركن المادي يتمثل في نشر البيانات أو المعلومات عبر الشبكة المعلوماتية أو منصات التواصل الاجتماعي بما يحقق الأفعال التي جرمها النص، فيما يتطلب الركن المعنوي توافر العلم والإرادة.
وبعد فحص مضمون المنشورات، خلصت المحكمة إلى أنها تشكل عناصر الجرم المسند إلى المشتكى عليه، وأدانته بموجب المادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية وحكمت عليه في البداية بالحبس مدة سنة والرسوم.
إلا أن المحكمة أخذت بإقراره بنشر المنشورات، واعتبرت ذلك من الأسباب المخففة التقديرية، إضافة إلى إتاحة الفرصة له لإصلاح نفسه، وعملا بأحكام المادة 100 من قانون العقوبات خفضت العقوبة إلى الحبس مدة ستة أشهر والرسوم، محسوبة له مدة التوقيف.
