ردت محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية استئنافا تقدم به أردني لإلغاء حكم صادر بحقه في قضية قدح، وأيدت قرار محكمة صلح جزاء عجلون القاضي بحبسه أسبوعين وتغريمه بالرسوم، إضافة إلى إلزامه بدفع 600 دينار تعويضا للمدعي بالحق الشخصي، بعد أن خلصت إلى ثبوت صدور العبارة موضوع الشكوى بحقه وتوافر عناصر جرم القدح.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية بدأت على خلفية خلاف وقع داخل مركز أمني في محافظة عجلون على خلفية أضرار لحقت بمركبة، حيث دار نقاش بين المستأنف والمدعي بالحق الشخصي قبل أن يوجه إليه عبارة تضمنت: «والله لو صفيت باب دار يهودي ما عمل فينا هيك».
وكانت محكمة صلح جزاء عجلون قد أدانت المستأنف بجرم القدح، وحكمت عليه بالحبس مدة أسبوعين والرسوم، كما ألزمته في الشق المدني بدفع 600 دينار والرسوم والمصاريف و30 دينارا بدل أتعاب محاماة والفائدة القانونية.
خلاف على مركبة ينتهي بعبارة داخل مركز أمني
وتشير وقائع القضية، وفق ما ورد في القرار، إلى أن الخلاف نشأ بعد تعرض مركبة لأضرار على خلفية قضية بين ابني الطرفين، حيث تقدم المستأنف بشكوى بحق ابن المدعي بالحق الشخصي.
وفي اليوم ذاته، توجه المدعي إلى المركز الأمني لمتابعة القضية، وهناك دار نقاش بين الطرفين بشأن المركبة ومكان اصطفافها، قبل أن تصدر العبارة محل الشكوى بصوت مرتفع أمام عدد من أفراد الأمن العام.
واستمعت المحكمة إلى شهادة المدعي بالحق الشخصي، الذي قال إن العبارة وجهت إليه خلال النقاش، وإنها سببت له ضررا معنويا ونفسيا واجتماعيا، مشيرا إلى طبيعة عمله ومكانته الاجتماعية.
كما استمعت المحكمة إلى شهادة أحد شهود النيابة، الذي أكد أن المستأنف كان يتحدث بصوت مرتفع ويشير بيديه ويصرخ، وأنه وجه العبارة إلى المدعي بالحق الشخصي خلال النقاش الدائر بينهما.
في المقابل، استند المستأنف في طعنه إلى وجود خصومة سابقة مرتبطة بقضية إلحاق ضرر بمركبة، معتبرا أن الشكوى جاءت للضغط عليه وإجباره على إسقاط القضية الأخرى، كما تمسك بشهادة شاهدي دفاع قال إنهما كانا موجودين خارج مكتب المسؤول الأمني ولم يسمعا صدور العبارة.
كما دفع بوجود تناقض بين شهادات شهود النيابة، إذ قال إن أحدهم أكد سماع العبارة، بينما ذكر شاهد آخر أنه لا يتذكر ما إذا كانت قد صدرت.
المحكمة ترد الاستئناف وتبقي 600 دينار تعويضا
وبين قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، أن محكمة الدرجة الأولى لم تعتمد على شهادة المدعي وحدها، وإنما استندت إلى مجموعة من البينات، من بينها شهادة أحد شهود النيابة وتقرير الخبرة الفنية وسائر أوراق الدعوى.
ورأت المحكمة أن وجود القضية المتعلقة بالمركبة في اليوم ذاته لا يكفي لاعتبار الشكوى كيدية، خصوصا أن الواقعة موضوع القضية حدثت داخل المركز الأمني وأمام شهود أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة.
كما أكدت أن محكمة الدرجة الأولى تملك صلاحية وزن البينة وتقدير مدى قوتها، وأن شاهدي الدفاع كانا خارج المكتب، في حين كان شاهد النيابة داخل المكتب وسمع العبارة، الأمر الذي اعتبرته المحكمة مبررا للأخذ ببينة النيابة وطرح البينة الدفاعية.
ورفضت المحكمة كذلك الدفع بوجود تناقض جوهري بين شهادات شهود النيابة، موضحة أن عدم سماع أحد الشهود للعبارة لا يعني عدم صدورها، لا سيما أنه لم يكن موجودا مع الطرفين طوال فترة النقاش.
وفيما يتعلق بالتكييف القانوني، أوضحت المحكمة أن الحكم المستأنف أدان المستأنف بجرم القدح بموجب المادة 188 من قانون العقوبات، وعاقبه وفقا للمادة 359، وليس بموجب المادة 360 كما ورد في أحد أسباب الاستئناف.
أما التعويض المدني، فاعتبرت المحكمة أن العبارة، وفقا للظروف التي قيلت فيها ودلالتها العرفية، شكلت اعتداء على كرامة المدعي واعتباره الاجتماعي، وأن الضرر المعنوي الناتج عنها ثبت من خلال الخبرة المعتمدة في الدعوى.
وبناء على ذلك، قررت محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بشقيه الجزائي والمدني، بما في ذلك الحبس مدة أسبوعين والتعويض البالغ 600 دينار، مع تضمين المستأنف الرسوم والمصاريف عن المرحلة الاستئنافية.
