قررت الادارة الامريكية بشكل مفاجئ اعفاء المساعدات العسكرية الموجهة الى مصر من كافة الشروط المتعلقة بملفات حقوق الانسان والحريات وذلك في خطوة تعكس تحولا بارزا في طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الحليفين.
واوضحت وزارة الخارجية الامريكية في رسالة رسمية وجهتها الى لجان الكونغرس ان وزير الخارجية ماركو روبيو اتخذ قرارا بمنح التمويل العسكري كاملا للقاهرة دون الالتزام بتقديم شهادات حقوقية كما كان معتادا في السابق.
وبينت الوزارة ان هذا القرار الاستثنائي الذي يشمل مبالغ تتجاوز 320 مليون دولار ياتي لتعزيز المصالح القومية الامريكية ودعم الدور المحوري الذي تلعبه مصر في استقرار المنطقة ومكافحة الارهاب وتامين الحدود المشتركة بشكل فعال.
ابعاد التنسيق الامني بين القاهرة وواشنطن
واضافت المذكرات الرسمية ان التعاون المصري الامريكي بات ركيزة اساسية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط خاصة بعد الدور الذي ادته القاهرة في التهدئة الاقليمية والجهود المبذولة لضبط الاوضاع الامنية.
واكد خبراء في العلوم السياسية ان القرار يعكس تقديرا امريكيا لثقل مصر الاقليمي مشيرين الى ان واشنطن تضع الاولويات الامنية فوق الاعتبارات الاخرى في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تواجهها المنطقة والعالم اجمع.
وشدد مراقبون على ان هذا الدعم المالي ياتي في توقيت دقيق يتطلب تنسيقا عالي المستوى بين واشنطن والقاهرة في ملفات غزة والسودان وليبيا مما يجعل استمرار المساعدات العسكرية ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
مستقبل العلاقات المصرية الامريكية
واشار محللون الى ان الادارة الامريكية الحالية تبتعد عن سياسات المشروطية التقليدية في علاقاتها مع الشركاء الفاعلين مفضلة التركيز على المصالح المشتركة والتعاون في مجالات التسليح وتامين الملاحة الدولية في البحر الاحمر ومناطق اخرى.
وبينت المصادر ان حجم المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار سيتم صرفه دون قيود وهو ما يفتح الباب امام مرحلة جديدة من الشراكة العميقة التي تتجاوز العقبات البيروقراطية التي عطلت التمويل سابقا.
واوضحت التقارير ان القاهرة تظل شريكا فاعلا في الاستراتيجية الامريكية الجديدة للمنطقة حيث اثبتت الاحداث الاخيرة قدرة مصر على ادارة الازمات وتحقيق التوازن الامني بما يخدم الاهداف الكبرى للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
