كشفت كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي عن دور محوري لعبته دول مجلس التعاون الخليجي في حماية الاقتصاد العالمي من صدمات عنيفة خلال الفترة الماضية نتيجة تحركاتها السريعة والذكية لتأمين تدفقات الطاقة.
واضافت ان دول الخليج نجحت في اعادة توجيه امدادات الطاقة بعيدا عن مضيق هرمز وهو ما حال دون وقوع ازمة طاقة عالمية كبرى رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
وبينت ان هذه الاستجابة الحاسمة من جانب الحكومات الخليجية ساهمت بشكل مباشر في احتواء اضطرابات الامدادات بعد شهور من التحديات في المنطقة معتمدة على سحب المخزونات وتفعيل بدائل لوجستية مبتكرة لضمان استمرار التدفقات.
استراتيجيات الصمود والاصلاح الاقتصادي في الخليج
واكدت ان قدرة الاقتصادات الخليجية على الصمود لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت ثمرة لسنوات من الاصلاحات الهيكلية العميقة التي عززت الاحتياطيات المالية وبنت انظمة مصرفية قوية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية المفاجئة.
واوضحت ان انظمة ربط العملات وفرت مظلة من الاستقرار والثقة للمستثمرين في حين لعبت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للطاقة دورا لا يستهان به في الحد من تداعيات نقص الامدادات العالمية للطاقة.
وشددت على ان الحكومات تحركت بفاعلية لتخفيف اختناقات الشحن ودعم الشركات المحلية وتنسيق الجهود التجارية اقليميا مما ساعد في تخفيف وطاة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن اغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والتوترات في البحر.
مستقبل النمو الاقتصادي والتحديات الجيوسياسية
واشارت الى ان التوقعات تشير الى احتمال حدوث انكماش مؤقت في نمو اقتصادات دول الخليج نتيجة تراجع انتاج الهيدروكربونات والاضطرابات التجارية لكنها توقعت تعافيا قويا بمجرد عودة حركة الشحن الى مسارها الطبيعي.
وذكرت ان استكمال مشاريع الربط البري والسكك الحديدية الخليجية سيمثل نقلة نوعية في تقليل الخسائر الاقتصادية المستقبلية اذ تعتبر هذه المسارات الاستراتيجية صمام امان يرفع الناتج المحلي حتى في ظروف التشغيل العادية.
واوضحت ان التحول نحو القطاع غير النفطي في السعودية والامارات والبحرين كان طوق نجاة خفف حدة الصدمة داعية الى المضي قدما في تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص بعيدا عن تقلبات اسعار النفط.
