تشهد العلاقات بين القاهرة واديس ابابا توترا غير مسبوق في الايام الاخيرة، حيث تبادل الطرفان طرد الدبلوماسيين في خطوة تعكس عمق الازمة السياسية بين البلدين، وسط مخاوف من انهيار مسارات التفاوض حول سد النهضة.
واعلنت القاهرة ان دبلوماسيا اثيوبيا اصبح شخصا غير مرغوب فيه ومنحته مهلة قصيرة للمغادرة، وذلك ردا على قرار مماثل اتخذته السلطات الاثيوبية تجاه دبلوماسي مصري، في تصعيد يفاقم الفجوة الدبلوماسية بين العاصمتين بشكل متسارع.
وبين المصدر المصري ان قرار اثيوبيا مؤسف وغير مبرر، موضحا ان اديس ابابا تحاول البحث عن شماعة خارجية لتغطية مشاكلها الداخلية، مؤكدا في الوقت ذاته التزام مصر بسياسة عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى.
تعقيدات الملفات العالقة بين مصر واثيوبيا
واظهرت التحليلات السياسية ان هذا التصعيد يلقي بظلاله القاتمة على ملف سد النهضة، حيث يرى الخبراء ان غياب الارادة السياسية لدى الجانب الاثيوبي يعطل اي اتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المائية التاريخية للقاهرة.
واكد الباحثون ان ربط الملفات المائية بملف المنفذ البحري يزيد من تعقيد الازمات الاقليمية، مشددين على ان التوجه الاثيوبي نحو الاحادية في ادارة الموارد المائية يهدد استقرار المنطقة باكملها ويقلص فرص الحلول الدبلوماسية.
وكشفت التقارير ان اديس ابابا تحاول اقناع الداخل بوجود مؤامرات خارجية للتغطية على الصراعات المسلحة في اقاليمها، مشيرة الى ان هذه الاستراتيجية لا تخدم مصالح شعوب المنطقة وتدفع نحو المزيد من التوتر السياسي المتبادل.
مستقبل العلاقات الاقليمية في ظل التوتر الحالي
واوضح المحللون ان استمرار التراشق السياسي والاتهامات المتبادلة يهدد بتعطيل اي مسارات تفاوضية مستقبلية، موضحين ان دمج ملفات السد والمنفذ البحري يولد سلسلة متصلة من الازمات التي يصعب احتواؤها في المدى القريب والمنظور.
واضاف الخبراء ان القاهرة متمسكة بحقها في الدفاع الشرعي عن امنها المائي، مشددين على ان لا احد يملك منح نفاذ بحري عسكري يؤدي الى الفوضى، بينما اكدت الخارجية المصرية ان ادعاءات التدخل هي مجرد مزاعم باطلة.
وختاما كشفت التطورات الاخيرة ان المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب حكمة سياسية، مؤكدين ان التخبط الذي تعيشه السلطة الاثيوبية حاليا يضعف فرص التوصل الى تسوية عادلة تنهي حالة الجمود المستمرة منذ سنوات طويلة.
