كشفت دراسة حديثة عن تحول الحواجز العسكرية في الضفة الغربية من مجرد نقاط تفتيش الى ادوات استراتيجية تعيد رسم الخريطة الفلسطينية بشكل كامل، وتفرض واقعا معقدا يعيق الوصول الى الخدمات الاساسية والاراضي الزراعية.
واظهرت البيانات الموثقة وجود نحو 925 عائقا دائما ومتقطعا تعطل حركة اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، مما يمثل زيادة قياسية تجاوزت المتوسطات السابقة بنسبة كبيرة، ويجعل التنقل بين المدن والقرى مغامرة يومية محفوفة.
واكد التقرير ان هذه البنية التحتية المتشعبة لا تكتفي بتقييد الافراد، بل تساهم في خلق اقتصاد عدم اليقين الذي يرفع تكاليف النقل ويهدد المنتجات الزراعية بالتلف نتيجة الانتظار الطويل على البوابات العسكرية.
منظومة السيطرة على المجال الفلسطيني
وبينت الدراسة ان الحواجز تحولت الى عناصر ثابتة في المشهد اليومي، حيث توصف بانها بنية تحتية مرنة للسيطرة، تفرض قيودا حتى بدون اغلاق دائم عبر التحكم في بوابات الطرق والكتل الترابية.
واضافت ان تراكم هذه العوائق في مناطق حيوية مثل قلنديا وبيت لحم والخليل يؤثر بشكل مباشر على الاتصال الجغرافي، ويجبر السكان على سلوك طرق فرعية طويلة ومرهقة تزيد من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية.
واوضحت التقارير ان هذه المنظومة تتجاوز البعد الامني لتصل الى محاولة تغيير التصورات الذهنية للاجيال الجديدة عن الطرق والقرى، مما يعمق الفجوات المكانية ويقطع اوصال التجمعات السكانية الفلسطينية بشكل ممنهج ومستمر طوال العام.
القيود تلتهم الاراضي الزراعية والخدمات
واشار المختصون الى ان نحو عشرين بالمئة من هذه العوائق تعرقل الوصول الى الاراضي الزراعية، مما يربط المواسم الزراعية بمزاجية فتح البوابات العسكرية، ويجعل الاستثمار في الارض مخاطرة كبيرة للمزارعين الفلسطينيين في مختلف المناطق.
وذكرت الدراسة ان التاثير يمتد ليطال المرافق الصحية والتعليمية، حيث تضيع ساعات العمل والدراسة في انتظار العبور، مما يؤدي الى تراجع جودة الخدمات المقدمة للسكان وتدني مستوى النشاط الاقتصادي في كافة القرى والمدن.
وشدد التقرير على ان فهم هذا الواقع يتطلب النظر الى الحواجز كشبكة مترابطة تشمل الجدار والمستوطنات ونظام التصاريح، حيث تعمل جميعها كاداة واحدة لتشكيل المجال الفلسطيني وفق رؤية تخدم منظومة الفصل والسيطرة العسكرية.
