سجل عدد متقاعدي الضمان الاجتماعي في الأردن ارتفاعا لافتا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بعدما ارتفع العدد التراكمي من نحو 392 ألف متقاعد في نهاية عام 2025، إلى 422 ألفا حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، بزيادة بلغت 30 ألف متقاعد جديد، وبمعدل يقارب 3.3 آلاف متقاعد شهريا، وبنسبة نمو وصلت الى 8 بالمئة.
وبين خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، أن هذه الزيادة قد تدفع عدد المتقاعدين الجدد خلال عام 2026 الى الاقتراب من حاجز 40 ألف متقاعد، وهو رقم قياسي غير مسبوق، بحسب تقديراته، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول اسباب هذا الارتفاع وانعكاساته على منظومة الضمان.
ما الذي يقف خلف الارتفاع؟
واوضح الصبيحي أن الاقبال على التقاعد المبكر، خشية اجراء تعديلات تشريعية مستقبلية قد ترفع سن التقاعد، يعد من بين الاسباب المحتملة للزيادة، الى جانب ما وصفه بالاحالات القسرية المفرطة لموظفي القطاع العام الى التقاعد المبكر.
واضاف أن ضغوط سوق العمل في القطاع الخاص قد تدفع بعض المنشآت الى تشجيع العاملين لديها على التقاعد، في محاولة لخفض تكاليفها التشغيلية.
ارتفاع التقاعد يضغط على موارد الضمان
وحذر الصبيحي من أن تسارع خروج المؤمن عليهم من النظام التأميني الفعال نحو التقاعد يؤدي الى خفض الايرادات التأمينية للمؤسسة، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة التقاعد، بما يقرب نقطة التعادل بين الايرادات والمصروفات، الامر الذي يفرض تحديات على الاستدامة المالية للنظام التأميني.
واقترح وقف القرارات المتعلقة بالاحالات القسرية الى التقاعد المبكر في مؤسسات القطاع العام، الى جانب ترشيد التقاعد المبكر واعادة ضبط شروطه، وتحميل الجهة التي تدفع بشكل مباشر او غير مباشر نحو التقاعد المبكر نسبة الخصم من الراتب التقاعدي المبكر، بحيث يبقى التقاعد المبكر استثناء وليس قاعدة.
كما دعا الى توفير حوافز مالية وتأمينية تشجع المؤمن عليهم على مواصلة العمل بعد استيفاء شروط التقاعد، بالتوازي مع توسيع مظلة الشمول بالضمان والحد من التهرب التأميني في مختلف القطاعات، بما يسهم في رفد المركز المالي للمؤسسة باشتراكات جديدة.
واعتبر الصبيحي أن الارتفاع القياسي في اعداد المتقاعدين يمثل مؤشرا يستدعي التعامل معه من خلال تحقيق توازن بين حماية حقوق المؤمن عليهم، والحد من الخروج المبكر من سوق العمل، والحفاظ على الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان للاجيال المقبلة.
