تحركت الدبلوماسية اللبنانية نحو العاصمة الاميركية واشنطن بهدف حاسم يتمثل في نقل ملف حصر السلاح بيد الدولة من مجرد مواقف نظرية الى حيز التنفيذ العملي لضمان استعادة السيادة الوطنية الكاملة على كافة الاراضي.
وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال هذه الاتصالات المكثفة مع اركان الادارة الاميركية الجديدة الى استثمار التنسيق الثنائي كرافعة سياسية قوية تفرض انسحاب القوات الاسرائيلية وتنهي حالة ازدواجية قرار الحرب والسلم في البلاد.
واكدت مصادر حكومية ان الهدف هو وضع خارطة طريق واضحة تضمن بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الجغرافيا الوطنية بالتوازي مع التزام دولي يضمن تنفيذ القرارات الاممية ذات الصلة بالاستقرار والسيادة.
مساعي بيروت لانتزاع دعم اميركي
وبين رئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماعاته مع وزير الخارجية ماركو روبيو اهمية الدور الاميركي في الضغط على اسرائيل للالتزام بجدول زمني للانسحاب مقابل التزام لبنان بتنفيذ قرارات حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
واضاف سلام ان اللبنانيين اجمعوا على ضرورة حصر القرار العسكري بيد الدولة مشددا على ان المرحلة الحالية تتطلب خطوات ملموسة تترجم هذا الاجماع الوطني الى واقع ملموس ينهي الانقسام الداخلي المزمن.
واوضح وزير الخارجية يوسف رجي خلال لقائه مسؤولين في البيت الابيض ان قرار الدولة ليس موجها لارضاء الخارج بل هو حاجة وطنية ملحة لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية قادرة على حمايتهم.
اختبار النوايا والواقع الميداني
وكشف النائب غياث يزبك ان الرهان على واشنطن يواجه اختبارا صعبا يتمثل في قدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة الكلام الى مرحلة التنفيذ الفعلي لقراراتها التي باتت مطلبا ملحا لاستمرار الدعم الدولي.
وذكر يزبك ان هناك هجمة مضادة تقودها بعض الاطراف السياسية لتمييع هذه القرارات مشيرا الى ان التصريحات الرافضة لتسليم السلاح تعكس رغبة في ابقاء لبنان رهينة لاجندات خارجية لا تخدم مصلحة المواطن اللبناني.
واكد ان الدولة اللبنانية هي المسؤول الوحيد عن امن البلاد مشددا على ان اي تباطؤ في تنفيذ هذه الاستحقاقات قد يؤدي الى فقدان الغطاء الدولي الذي يحتاجه لبنان في هذه المرحلة الحرجة.
تحذيرات من تداعيات السلاح خارج الدولة
واشار وزير العدل عادل نصار الى ان الوقت يداهم الجميع محذرا من ان استمرار السلاح خارج شرعية الدولة لم يجر على لبنان سوى الكوارث والمغامرات التي استنزفت مقدرات الوطن واقتصاده بشكل كبير.
واضاف نصار ان بناء الدولة هو السبيل الوحيد لضمان امن جميع الطوائف والمناطق بعيدا عن منطق الحروب العبثية مؤكدا ان الدولة تسعى لاستعادة الارض واعادة الاعمار بعيدا عن سياسات المحاور الاقليمية.
وبين ان التذرع بحماية الطائفة او المنطقة لم يعد مقبولا في ظل الحاجة الماسة لاستعادة الاستقرار مشددا على ان حصر السلاح هو المدخل الاساسي للتعافي الاقتصادي والامني والسياسي في البلاد.
