سجل المشهد السياسي في المملكة المغربية تحولا تاريخيا بارزا بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في خطوة ملكية تعكس ثقة كبيرة في الكفاءات النسائية الوطنية لقيادة المرحلة المقبلة من العمل التنفيذي.
واوضحت المعطيات الرسمية ان هذا التكليف يضع المنصوري كاول امراة تتقلد سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ البلاد الحديث لتتولى مسؤولية ادارة الملفات الاستراتيجية الكبرى والرهانات الاجتماعية الثقيلة التي تواجه المملكة في الوقت الراهن.
وكشفت مصادر مطلعة ان تولي المنصوري لهذا المنصب الرفيع ياتي في سياق تنزيل مشاريع الدولة الاجتماعية الكبرى والاستعدادات المكثفة التي يباشرها المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى تضع البلاد في صدارة المشهد الدولي.
نشاة سياسية في كنف الدبلوماسية
وبينت السيرة الذاتية للمنصوري ان نشاتها في بيئة عائلية عريقة بمدينة مراكش ساهمت في صقل شخصيتها القيادية حيث كان والدها الراحل شخصية بارزة في دواليب الادارة والعمل الدبلوماسي مما عزز وعيها السياسي المبكر.
واظهرت المسارات التي سلكتها منذ نعومة اظافرها ان احتكاكها المبكر بنقاشات والدها وحججه القانونية دفعها لاختيار مسار دراسي رصين يجمع بين تكوين قانوني محكم وخبرة عملية واسعة في التعامل مع قضايا الشان العام.
واكدت المسيرة التعليمية للمنصوري تميزها الاكاديمي حيث تلقت تعليمها في ارقى المدارس والمؤسسات الجامعية الدولية مما منحها مرونة معرفية وقدرة على فهم القوانين والتشريعات المعاصرة وتطبيقها في سياقات العمل الحكومي والاداري المعقد.
مسار مهني حافل بالنجاحات
واضافت التقارير ان المنصوري اسست شركة محاماة ناجحة متخصصة في قانون العقارات والاعمال مما اكسبها شهرة واسعة كمحامية محنكة قبل ان تختار دخول غمار السياسة من بوابة حزب الاصالة والمعاصرة الذي برزت فيه.
وبينت المحطات الانتخابية ان انتخابها عمدة لمدينة مراكش وهي في مقتبل العمر شكل علامة فارقة في مسارها السياسي حيث اصبحت اول امراة تترأس المجلس البلدي للمدينة السياحية الكبرى في المملكة المغربية.
واشارت التجارب الميدانية الى ان تراكم خبرتها في التدبير المحلي والتشريعي مكنها من تولي حقيبة وزارة التعمير والاسكان حيث اثبتت كفاءة في ادارة القطاعات الحيوية وساهمت في تحسين وتطوير سياسات المدينة بشكل ملموس.
رهانات المرحلة والقيادة النسائية
وذكرت التحليلات السياسية ان تولي المنصوري امانة الحزب قادها نحو صدارة المشهد الحزبي مما اهلها لنيل ثقة القصر الملكي لتشكيل الحكومة في مرحلة تتطلب صرامة قانونية وديناميكية ميدانية عالية لمواجهة التحديات التنموية.
واوضحت التوقعات ان حكومة المنصوري ستعمل على جسر الهوة التنموية بين المناطق الحضرية والهوامش مع التركيز على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي يلامس انتظارات المواطنين اليومية ويحقق التطلعات الوطنية الكبرى في مختلف المجالات.
وشدد المراقبون على ان نجاح هذه التجربة لن يقاس فقط بكونها اول امراة على راس السلطة التنفيذية بل بمدى قدرتها على قيادة البلاد نحو افاق اقتصادية واجتماعية جديدة تضمن التنمية المستدامة والمستقبل الواعد.
