قررت القاهرة عدم الطعن على الحكم القضائي الصادر من محكمة ايطالية والذي يقضي بإدانة ثلاثة ضباط مصريين غيابيا في قضية اختفاء ومقتل الباحث جوليو ريجيني مؤكدة ان المسار القضائي الايطالي لا يعنيها مطلقا.
وكشفت مصادر مطلعة ان الدولة المصرية تعتمد سياسة التجاهل التام لمسار المحاكمة منذ انطلاقها مشددة على ان هذه الاحكام لا تمثل اي ضغط على المؤسسات الرسمية ولا تؤثر على العلاقات الثنائية المتنامية.
واوضحت المصادر ان الاحكام الصادرة اقتصرت على ادانة اشخاص في وقائع محددة مع تبرئة مسؤولين امنيين اخرين وهو ما تراه القاهرة دليلا على عدم وجود ادانة مؤسسية ضد اجهزة الدولة في هذا الملف.
ابعاد قانونية وسياسية لقرار القاهرة
وبينت المحكمة الايطالية ان الضباط الثلاثة المدانين يجب عليهم دفع تعويضات مالية لأسرة الباحث الايطالي وللحكومة الايطالية في حين اكدت القاهرة ان التعامل مع هذه القضية يتم كحادث فردي استثنائي لا غير.
واضافت الجهات المعنية ان العلاقات بين مصر وايطاليا تشهد تطورا ملموسا في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية خاصة بعد انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتعزيز التعاون الثنائي في مرحلة جديدة ومثمرة.
واكد خبراء في العلاقات الدولية ان الفصل بين مسار القضية الجنائية والعلاقات الاستراتيجية بين روما والقاهرة هو الخيار المتبع حاليا لضمان استمرار المصالح المشتركة وتجاوز اي توترات سابقة قد تعيق طموحات البلدين.
مستقبل العلاقات المصرية الايطالية بعد الحكم
واشار مراقبون الى ان وزير الخارجية الايطالي نفسه اوضح ان الادانة شملت افرادا ولم تشمل الدولة المصرية وهو تصريح يعكس رغبة الطرفين في عدم تصعيد الازمة والحفاظ على التفاهمات السياسية القائمة حاليا.
وتابعت الاوساط السياسية ان التجاهل المصري الرسمي للمحاكمة يعد رسالة واضحة بعدم الاعتراف بشرعية هذه الاجراءات القضائية الخارجية معتبرة ان اي تفاعل رسمي مع الحكم قد يفسر بشكل خاطئ في الاوساط الدولية.
وشددت الرؤية المصرية على ان الملف بات خلف الظهر في ظل وجود ارادة مشتركة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الكبرى التي تخدم شعبي البلدين بعيدا عن الملفات التي تحاول بعض الاطراف استغلالها لتعكير صفو العلاقات.
