ابدت موسكو قلقا بالغا تجاه التلميحات الصادرة عن طهران بشان امكانية الخروج من معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية الدولية، مؤكدة ان بقاء ايران طرفا فاعلا في هذه الاتفاقية يمثل ضرورة استراتيجية للمنطقة.
واوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان موسكو ترفض تماما فكرة الانسحاب الايراني، مشددا على ان التصريحات التي صدرت مؤخرا من مسؤولين في طهران بهذا الخصوص تتطلب توضيحات رسمية عاجلة ودقيقة من الجانب الايراني.
واكد بيسكوف ان روسيا تعول بشكل كبير على التزام طهران بكافة تعهداتها الدولية، لافتا الى ان استمرار العمل بهذه المعاهدة يضمن استقرار التوازنات النووية ويمنع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الاوسط بشكل خطير.
مطالبات سياسية داخلية بفك الارتباط النووي
وبينت التقارير ان هذه التحركات جاءت عقب رسالة مفتوحة وقعها اكثر من ثلاثين مسؤولا ايرانيا سابقا، طالبوا فيها البرلمان والحكومة ببدء اجراءات قانونية فورية للانسحاب من الاتفاقية النووية بدعوى حماية المصالح الوطنية.
واضاف هؤلاء الموقعون، ومن بينهم وزراء سابقون، ان البقاء في المعاهدة لم يعد يخدم تطلعات البلاد، داعين المجلس الاعلى للامن القومي الى اتخاذ خطوات عملية لفك الارتباط الدولي في اقصر وقت ممكن وبشكل كامل.
واشار المتابعون للملف الى ان واشنطن تضغط بقوة لفرض تنازلات نووية تتيح للمفتشين الدوليين الوصول الى المواقع الحساسة، بينما تصر طهران على حقها في تطوير قدرات الطاقة النووية المحلية لاغراض سلمية بحتة.
تحديات العلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو
وكشفت التطورات عن عمق الفجوة بين التوجهات الايرانية الداخلية والرؤية الروسية، خاصة وان البلدين يرتبطان بمعاهدة تعاون استراتيجي وثيق، مما يجعل موسكو في موقف صعب تجاه حليفتها التي تلوح بتغيير قواعد اللعبة النووية.
وتابعت الاوساط السياسية ان روسيا تحاول احتواء هذا التصعيد لتجنب تعقيدات اضافية، موضحة ان خروج طهران من المعاهدة قد يفتح الباب امام سباق تسلح اقليمي لا ترغب موسكو في رؤيته يخرج عن نطاق السيطرة.
واظهرت المعطيات ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي ستسلكه طهران، حيث يترقب المجتمع الدولي الرد الرسمي الايراني على التحذيرات الروسية ومدى استجابة الحكومة للضغوط الدولية المتعلقة بملفها النووي الحساس.
