كشفت وزارة التربية والتعليم العالي في قطاع غزة عن واقع تعليمي بالغ القسوة، حيث تعرضت أكثر من 98 بالمئة من المباني المدرسية للتدمير الكلي أو أضرار متفاوتة جراء الحرب المستمرة منذ سنوات. واضاف مسؤولو الوزارة ان غالبية المدارس سويت بالارض بينما تحولت الابنية الناجية الى مراكز ايواء للنازحين، مما فرض ظروفا استثنائية غير مسبوقة امام عودة نحو نصف مليون طالب الى مقاعد الدراسة هذا العام.
وبينت الوزارة انها نجحت في استيعاب هذه الاعداد الكبيرة رغم نقص الامكانيات الحاد، حيث ابتكرت نموذجا مرنا يعتمد على نظام سداسي يتيح للمبنى الواحد خدمة ست مجموعات طلابية مختلفة خلال فترات الصباح والظهيرة والمساء. واكدت الوزارة ان الطلبة يتلقون المواد الاساسية وجاهيا مع الاعتماد على التعليم الالكتروني للمواد الاثرائية، مشيرة الى بقاء المدارس الافتراضية خيارا متاحا امام من لا يستطيع الوصول للتعليم الوجاهي في ظل تعقيدات النزوح.
واقع الكادر التعليمي والفاقد الدراسي
واظهرت البيانات الرسمية ان خسائر القطاع التعليمي طالت الكوادر البشرية ايضا، حيث استشهد نحو 1100 معلم واداري، مما شكل ضربة قاسية للمنظومة التعليمية التي فقدت خبرات تراكمت على مدار سنوات طويلة من العمل التربوي. واوضح المتحدثون ان المعلمين يواجهون تحديات معيشية صعبة في ظل انقطاع الرواتب، مؤكدين ان اعادة بناء الكادر التعليمي تعد ركيزة اساسية لا يمكن فصلها عن عملية ترميم المباني المدرسية المتضررة في القطاع.
واشار المسؤولون الى وجود فاقد تعليمي كبير لدى اكثر من 650 الف طالب انقطعوا عن الدراسة المنتظمة، مبينين ان الوزارة تعمل على تطبيق برنامج التعليم المسرع بالتنسيق مع جهات دولية لتعويض الفجوات المعرفية. وشددوا على ان معالجة هذا الفاقد لا تقتصر على الجانب الاكاديمي، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة الذين عايشوا ظروفا قاسية، بهدف مساعدتهم على استعادة الشعور بالامان والانتماء للبيئة المدرسية مجددا.
مستقبل التعليم واحتياجات الاعمار
واكدت الوزارة ان احتياجات القطاع التعليمي تبدأ من ابسط الادوات كالقلم والدفتر ولا تنتهي عند بناء المدارس والمختبرات المتطورة، موضحة ان العملية التعليمية تحتاج الى خطة شاملة تتضمن توفير المرافق الصحية والمياه والكهرباء. واضافت ان المسار الحالي يركز على تشغيل ما يمكن تشغيله وتجهيز مدارس الخيام المؤقتة، بانتظار وقف الحرب والبدء في مرحلة الاعمار الكبرى التي ستتطلب مئات المدارس الجديدة لاستيعاب جميع الطلبة في ظروف طبيعية.
وبينت الوزارة ان هناك اعدادا كبيرة من الطلاب لا تزال خارج مقاعد الدراسة بسبب النزوح المستمر وفقدان العائلات، مؤكدة ان الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة هو تقليص هذه الفجوات عبر التعليم الافتراضي والمدارس المؤقتة. واختتمت الوزارة بتوجيه نداء عاجل للمجتمع الدولي والاشقاء العرب، وفي مقدمتهم الاردن، لتقديم الدعم اللازم لبناء نقاط تعليمية تضمن حق الاطفال في التعليم وتمنع ضياع مستقبلهم الدراسي رغم كل الصعوبات المحيطة بالواقع.
