تواجه فرق الاغاثة في قطاع غزة مهمة معقدة وشاقة للغاية تهدف الى ازالة 61 مليون طن من الركام الذي خلفته الحرب المستمرة حيث تتداخل الانقاض مع مخاطر دفن الجثامين تحت كتل المباني المدمرة. وتكشف تقديرات اممية ان هذه العملية الضخمة قد تستغرق ما يقارب عقدا كاملا من الزمن وتتطلب ميزانيات بمليارات الدولارات لتجاوز واحدة من اكبر كوارث تدمير البنية التحتية التي شهدها التاريخ الحديث في العالم. واضافت التقارير ان وجود ذخائر غير منفجرة بين اكوام الحجارة والحديد الملتوي يضاعف من صعوبة المهام الميدانية التي تنفذها الطواقم الهندسية وسط ظروف امنية ولوجستية بالغة التعقيد تمنع تقدم العمليات بشكل طبيعي.
مهمة اشبه بافراغ البحر بملعقة صغيرة
وبين المهندس احمد عليان ان حجم الدمار في حي تل الهوى وباقي مناطق القطاع جعل العمل يبدو مثل محاولة افراغ البحر بملعقة صغيرة وهو وصف يعكس واقع العجز امام ضخامة الانقاض المتراكمة. واكدت معطيات برنامج الامم المتحدة الانمائي ان كمية الركام الحالية تعادل عشرين ضعفا لما نتج عن كافة النزاعات العالمية خلال العقدين الماضيين مما يعكس حجم الكارثة التي تتطلب تكاتفا دوليا عاجلا وغير مسبوق.
مخاطر صحية وجثامين تحت الانقاض
واوضحت نهال ابو حسن ان الركام لا يمثل مجرد حجارة بل هو ذاكرة الناس وحياتهم المفقودة حيث تشير التقديرات الى وجود الاف الجثامين تحت الركام مما يحول عملية الازالة الى قضية انسانية حساسة. وشددت الفرق العاملة على ان مخاطر مادة الاسبستوس والمباني المتهالكة التي توشك على الانهيار تزيد من التحديات الصحية والبيئية التي يواجهها السكان والفرق الهندسية اثناء محاولتهم فتح الطرق الرئيسية المقطوعة بالكامل.
استراتيجية اعادة التدوير كحل اضطراري
وكشفت الجهات الاممية عن خطط طارئة لاعادة تدوير الركام واستخدامه في ردم الحفر واصلاح الطرق نظرا لصعوبة ادخال معدات بناء جديدة للقطاع في ظل القيود المفروضة على المعابر الحدودية واللوجستية الصعبة. واشارت الفرق الى الاعتماد على كسارات الصخور المتاحة محليا رغم ضعف جودتها مقارنة بالمواد الطبيعية مؤكدة ان هذا الواقع المرير فرض حلولا بديلة للحفاظ على الحد الادنى من الحياة اليومية في غزة.
