تحولت مشادة كلامية داخل جلسة لمجلس بلدي في إحدى بلديات عجلون إلى قضية أمام المحاكم، بعدما قال رئيس البلدية السابق لعضو في المجلس، خلال نقاش بينهما، عبارة تضمنت وصفه بأنه “بدسدس مثل النسوان”، قبل ان تنتهي القضية بقرار قضائي باسقاط دعوى الحق العام بحقه بعد اسقاط المشتكي حقه الشخصي.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن الواقعة بدأت عندما انعقدت جلسة للمجلس البلدي ودار نقاش حول الغاء جلسة سابقة كان قد وقع عليها عدد من اعضاء المجلس، والدعوة الى عقد جلسة جديدة.
وخلال النقاش، اعترض المشتكي على الغاء الجلسة، وقال انه لن يوقع على الجلسة الجديدة، ليرد عليه رئيس البلدية، بحسب ما ورد في التحقيقات وشهادات القضية، بعبارات تضمنت “انت مش محترم” و"انت عامل فتنة بالمجلس"، قبل ان يقول له “انت بتدسدس مثلك مثل النسوان”.
القصة لم تتوقف عند حدود جلسة المجلس، اذ افاد المشتكي امام المحكمة ان ثلاثة من اعضاء المجلس لحقوا به بعد مغادرته الجلسة، فيما قام بكتابة تقرير حول ما جرى، قبل ان يتراجع عن فكرة تقديم الشكوى في البداية، ثم عاد اليها بعد تلقيه اتصالات من عدد من ابناء منطقته وسؤاله عما جرى داخل الجلسة.
وذكر المشتكي ان العبارة انتشرت بين الناس واثرت عليه نفسيا، الامر الذي دفعه الى تقديم الشكوى والمطالبة بحقه.
شاهد يؤكد العبارة.. والمشتكى عليه يقر بما قال
وخلال نظر القضية، قدمت المحكمة شهادات عدد من الحاضرين للجلسة، حيث اكد احد الشهود ان رئيس البلدية وجه العبارة الى المشتكي خلال النقاش المتعلق بالغاء الجلسة، كما بين شاهد آخر ان الواقعة انتشرت في القرى المحيطة، وتناقل الناس خبر قيام رئيس البلدية بالاساءة الى احد اعضاء المجلس خلال الجلسة.
واللافت في ملف القضية ان المشتكى عليه، وعند سؤاله عن التهمة المسندة اليه، اقر امام المحكمة بانه قال للمشتكي “انت مش محترم” و"بتظلك تدسدس مثلك مثل النسوان" وانه وصفه بانه “عامل فتنة بالمجلس”.
وكانت محكمة صلح جزاء عجلون قد اصدرت حكما بادانة المشتكى عليه بجنحة التحقير والحكم عليه بالحبس لمدة اسبوع، الى جانب الرسوم ومبلغ 1850 دينارا عن جانب الادعاء بالحق الشخصي.
وطعن المشتكى عليه بالقرار امام محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية، مطالبا بفسخ الحكم واعلان عدم مسؤوليته او براءته، او استبدال العقوبة بعقوبة مجتمعية، الى جانب رد الادعاء بالحق الشخصي.
النهاية جاءت من باب «الصفح».. والمحكمة تسقط دعوى الحق العام
وخلال نظر الاستئناف، وصل الى المحكمة استدعاء موقع من المشتكي يتضمن اسقاط حقه الشخصي، وذكر فيه انه استوفى قيمة الادعاء بالحق الشخصي وابرأ ذمة المشتكى عليه من اي مطالبات تتعلق بالاضرار المادية او المعنوية الناتجة عن القضية.
وبينت محكمة بداية عجلون بصفتها الاستئنافية ان المحكمة الابتدائية لم تتح لها فرصة الاطلاع على هذا الاستدعاء، موضحة ان جنحة التحقير محل القضية تتوقف الملاحقة فيها على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي.
واعتبرت المحكمة ان اسقاط المشتكي لحقه الشخصي يحمل معنى الصفح، وبالتالي يترتب عليه اسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه في جنحة التحقير.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة، ودون الحاجة الى بحث اسباب الاستئناف، اسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه بجنحة التحقير لصفح المشتكي، ورد الادعاء بالحق الشخصي لعدم الاختصاص، مع تضمينه الرسوم والمصاريف واعادة الاوراق الى مصدرها.
