حسمت محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية قضية اتهم فيها شخص بالاحتيال بعد اتفاقه مع مشتكي على شراء مركبة مقابل 17200 دينار، وتسلمه مبلغ 5050 دينارا لاستكمال اجراءات المعاملة، قبل أن تتعثر عملية البيع ولا يتم نقل ملكية المركبة أو اعادة كامل المبلغ.
وقررت المحكمة رد الاستئناف موضوعا وتاييد قرار محكمة صلح جزاء الزرقاء القاضي باعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم الاحتيال، معتبرة أن ما ثبت من وقائع القضية لا يشكل الجرم المنصوص عليه في المادة 417 من قانون العقوبات، وإنما لا يتجاوز كونه نزاعا مدنيا.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، بدأت القضية عندما شاهد المشتكي اعلانا على تطبيق "مسنجر" يتعلق ببيع المركبات، فتواصل مع الرقم الموجود في الصفحة بهدف شراء مركبة.
واتفق الطرفان في البداية على شراء مركبة بقيمة 14600 دينار، قبل أن يجري فحصها في المنطقة الحرة ودفع المشتكي مبلغ 100 دينار كعربون، ثم تبين أن تخمين المركبة مرتفع، ليبحث المشتكى عليه عن مركبة اخرى بقيمة 17200 دينار.
وبحسب وقائع الدعوى، شاهد الطرفان المركبة الجديدة واتفقا على شرائها، قبل أن يطلب المشتكى عليه مبالغ مالية لاستكمال اجراءات المعاملة، فيما قام المشتكي بدفع 5050 دينارا الكترونيا.
5050 دينارا.. والمركبة لم تنتقل للمشتكي
استمرت المماطلة، وفقا لوقائع القضية، قبل أن يتبين للمشتكي عدم وجود معاملة لدى شركات التسهيلات التي كان يطلب من المشتكى عليه مراجعتها لاستكمال اجراءات شراء المركبة.
كما قام المشتكى عليه بتحويل مبلغ 500 دينار إلى المشتكي، فيما بقي باقي المبلغ محل المطالبة، لتتحول الواقعة إلى شكوى جزائية بتهمة الاحتيال.
وكانت محكمة صلح جزاء الزرقاء قد اصدرت في وقت سابق حكما بإدانة المشتكى عليه والحكم عليه بالحبس ستة اشهر والغرامة 200 دينار، قبل أن يطعن بالحكم اعتراضا، لتصدر المحكمة لاحقا قرارا باعلان عدم مسؤوليته عن جرم الاحتيال، وهو القرار الذي جرى استئنافه.
وبينت محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن جريمة الاحتيال لا تقوم بمجرد وجود خلاف على المال أو عدم تنفيذ اتفاق، وإنما يتعين ثبوت استعمال إحدى الوسائل الاحتيالية التي حددها القانون وحمل المجني عليه على تسليم المال نتيجة لذلك.
واوضحت المحكمة أن المادة 417 من قانون العقوبات تشترط لقيام الاحتيال توافر وسيلة احتيالية، أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، أو التصرف بمال مع العلم بعدم وجود صفة تخول التصرف فيه، وفقا للحالات التي حددها النص.
المحكمة: عدم تسليم السيارة لا يعني وجود احتيال
ورأت المحكمة أن البينات المقدمة في القضية لم تثبت قيام المشتكى عليه باستعمال أي وسيلة احتيالية لإقناع المشتكي بشراء المركبة أو دفع مبلغ 5050 دينارا.
وقالت المحكمة إن مجرد الاتفاق على بيع المركبة، وتسلم مبلغ مالي لاستكمال الاجراءات، ثم عدم نقل ملكية المركبة وعدم اعادة المبلغ للمشتكي، لا يشكل بحد ذاته جرم احتيال طالما لم يثبت استخدام وسيلة احتيالية على النحو الذي يتطلبه القانون.
واعتبرت أن الخلاف بين الطرفين لا يتجاوز كونه نزاعا مدنيا، ولا تتوافر فيه جميع اركان وعناصر جرم الاحتيال، الامر الذي يستوجب اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن الجرم المسند إليه.
وانتهت محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية إلى رد الاستئناف موضوعا وتاييد قرار محكمة الدرجة الأولى، واعادة الاوراق إلى مصدرها.
