شهدت الساحة السودانية تحولات عسكرية لافتة تمثلت في إعلان القوات المسلحة سيطرتها الكاملة على مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وذلك في خطوة تهدف لتعزيز نفوذ الجيش وتوسيع نطاق انتشاره الميداني بالمناطق الحيوية.
وكشفت مصادر عسكرية عن نجاح وحدات الجيش والقوة المشتركة في تحرير المدينة بعد معارك ضارية استمرت لساعات، مؤكدة تكبيد الطرف الاخر خسائر كبيرة في الارواح والعتاد وسط احتفالات ميدانية عمت ارجاء المدينة المحررة.
واوضحت التقارير الميدانية ان استعادة سودري تكتسب اهمية بالغة لكونها تمثل عقدة ربط استراتيجية بين مناطق شمال كردفان ودارفور، مما يمنح القوات الحكومية افضلية تكتيكية في تامين طرق الامداد والسيطرة على مساحات واسعة.
تصاعد وتيرة حرب المسيارات وتداعياتها
واكدت مصادر محلية ان التطورات الميدانية تزامنت مع تصعيد خطير في حرب المسيارات التي استهدفت الابيض ومناطق اخرى، حيث سجلت هجمات جوية طالت مراكز ايواء النازحين واوقعت ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح في المزروب.
وبينت حكومة ولاية شمال كردفان ان الهجمات التي نفذتها مسيارات استهدفت منشات مدنية ومحطات وقود، مما فاقم معاناة السكان المحليين وادى الى حالة من الذعر بين النازحين الذين يبحثون عن ملاذ امن بعيدا عن القصف.
واضافت تقارير ميدانية ان طرفي النزاع تبادلا الاتهامات حول المسؤولية عن هذه الهجمات، بينما لا تزال الاوضاع الانسانية في مناطق الاشتباك تشهد تدهورا مستمرا في ظل غياب الرقابة المستقلة على حجم الخسائر البشرية الميدانية.
موجات نزوح قياسية نحو الحدود التشادية
واظهرت بيانات مفوضية اللاجئين ارتفاعا حادا في اعداد السودانيين الفارين نحو تشاد، حيث سجلت المعابر الحدودية عبور مئات الاشخاص يوميا هربا من جحيم المعارك والقصف الجوي المكثف الذي يطال ولايات دارفور وكردفان والنيل الازرق.
وكشفت المفوضية ان الزيادة في معدلات النزوح بلغت مستويات قياسية مقارنة بالاشهر الماضية، مشيرة الى ان الازمة الانسانية تتفاقم في ظل نقص حاد في التمويل اللازم لتوفير المساعدات الاساسية لالاف اللاجئين في المخيمات.
وشددت المنظمات الدولية على ان عجز التمويل يهدد قدرتها على تقديم الدعم الغذائي والطبي، مؤكدة ان استمرار تدفق النازحين يضع ضغوطا هائلة على موارد الدول المضيفة التي تعاني اصلا من تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك
واشار وزير الخارجية السوداني خلال مباحثاته في نيويورك الى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف النزاع، مؤكدا استعداد الحكومة للتعاون مع المنظمات الاممية لتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمتضررين في كافة انحاء البلاد دون اي عوائق.
واوضح الامين العام للامم المتحدة خلال لقائه بالوفد السوداني قلقه العميق من تداعيات الحرب، محذرا من مخاطر امتداد النزاع الى دول الجوار وما قد يترتب عليه من عدم استقرار اقليمي يهدد الامن والسلم الدوليين.
واكد الطرفان في ختام الاجتماعات على اهمية الدفع بمسار سياسي شامل يقوده السودانيون بانفسهم، مع ضرورة التركيز على حماية المدنيين ووقف الاعمال العدائية بشكل عاجل لتمهيد الطريق امام حل سلمي مستدام للازمة الراهنة.
