تسعى الولايات المتحدة وايران في الوقت الراهن الى صياغة مسار تدريجي ينهي حالة الحرب المستمرة بينهما منذ اشهر طويلة، حيث اصبح مضيق هرمز نقطة الارتكاز الرئيسية في هذه المفاوضات المعقدة والحساسة.
وتكشف مصادر مطلعة ان المحادثات تركز على امكانية اعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي امام حركة السفن الدولية، وذلك مقابل قيام واشنطن برفع جانب من الحصار الاقتصادي الخانق المفروض على طهران حاليا.
واوضحت المصادر ان المقترحات تتضمن ايضا احتمالية الافراج عن بعض الاصول الايرانية المجمدة في الخارج، لكن الطريق نحو التوصل الى اتفاق نهائي لا يزال محفوفا بالعقبات والمخاوف المتبادلة بين الطرفين المتحاربين.
سيناريو هرمز مقابل رفع الحصار
وقال مسؤول ايراني رفيع المستوى ان احد اكثر السيناريوهات واقعية للخروج من الازمة يتمثل في اتفاق مرحلي يبدأ بإنهاء الحصار الامريكي واعادة فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية بشكل عاجل.
واضاف المسؤول على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ان احد السبل الممكنة للمضي قدما هو حل الازمة على مراحل متدرجة، على ان تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز.
وبينت معلومات ان طهران تبدو مستعدة لاعادة النظر في مطلب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بعدما اصبح رفع العقوبات والحصار اولوية قصوى لا يمكن تأجيلها في ظل الازمة الاقتصادية الراهنة.
الضغوط الاقتصادية ورهانات الانتخابات
واكد مسؤول في البيت الابيض ان ايران تسعى بشدة للتوصل الى اتفاق، لكنه شدد على ان الرئيس دونالد ترمب يمسك بزمام الامور وسيتخذ القرار الانسب لمصالح الولايات المتحدة في هذا التوقيت.
واوضح ان الادارة الامريكية ترى ان العقوبات والحصار وضعا الاقتصاد الايراني تحت ضغط شديد، وان واشنطن تمتلك في الوقت الراهن اوراقا قوية جدا في مواجهة طهران تمنحها افضلية كبيرة في التفاوض.
واشار خبراء الى ان الانتخابات الامريكية النصفية تضيق هامش المناورة، حيث يرى محللون ان احتمال التوصل الى اتفاق قبل موعد الانتخابات لا يتجاوز ثلاثين في المئة رغم وجود اسباب تدفع الطرفين للتسوية.
مستقبل المسار الدبلوماسي والمواجهة
وكشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان القرار النهائي بيد واشنطن، مؤكدا ان بلاده لا تسعى لاستمرار القتال لكنها لن تقبل الخضوع للضغوط الامريكية او التنازل عن سيادتها في اي مفاوضات دبلوماسية.
وبين ان طهران مستعدة للتوصل الى اتفاق ضمن الاطر القانونية الدولية، مشددا على ان حل المشكلات عبر الحوار يظل خيارا افضل من استمرار الصراع المسلح الذي يؤدي الى خسائر فادحة للجميع.
واكد مراقبون ان مفتاح اي اتفاق محتمل يكمن في صيغة مرحلية تتيح لكل طرف الحصول على مكسب اولي، غير ان ضمان استمرار اي تفاهم يبقى التحدي الاكبر امام المفاوضين في الجانبين.
