تعيش العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة استنفار امني غير مسبوق عشية ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر. وفرضت الجماعة قيودا صارمة لمنع اي مظاهر احتفالية شعبية في الشوارع والساحات العامة.
وكشفت مصادر ميدانية عن اعتقال عشرات المواطنين في محافظة ذمار على خلفية تحديث صورهم الشخصية عبر تطبيق واتساب بشعار الثورة. واثارت هذه الحملة موجة غضب واسعة بين اليمنيين الذين عبروا عن رفضهم لهذه الممارسات.
واوضحت المصادر ان نقاط التفتيش الحوثية بدات بتفتيش هواتف المارة وسائقي المركبات بدقة متناهية للبحث عن اي محتوى رقمي يخص المناسبة. واضطر السكان لاخفاء مظاهر الاحتفال خوفا من الاعتقال التعسفي او الملاحقة الامنية المستمرة.
اجراءات امنية خانقة
واضافت تقارير محلية ان الجماعة الزمت مسؤولي الاحياء بجمع بيانات دقيقة عن السكان والمستاجرين الجدد. وشملت التعليمات تسليم ارقام الهواتف وحسابات التواصل الاجتماعي لجميع العائلات القاطنة في المنازل المستاجرة لضمان السيطرة الكاملة على التحركات.
وبينت المصادر ان الرقابة امتدت لتشمل الاشخاص الذين لا يملكون حسابات معروفة على مواقع التواصل. حيث تشك الجماعة في استخدامهم حسابات مستعارة للالتفاف على القيود الامنية وممارسة نشاطهم الاحتفالي بعيدا عن اعين الرقباء.
واكد اكاديميون في صنعاء ان هذه الاجراءات القمعية تهدف الى كسر الروح الوطنية لدى اليمنيين. ورغم ذلك فان التضييق زاد من ايمان الناس بضرورة احياء هذه الذكرى كرمز للمقاومة السلمية ضد سلطة الامر الواقع.
صراع الاجنحة والملاحقة
واشار مراقبون الى وجود انقسامات داخل جماعة الحوثي حول كيفية التعامل مع الغضب الشعبي. حيث يرى تيار متشدد ضرورة استخدام القوة المفرطة لمنع اي انتفاضة محتملة قد تندلع من رحم هذه الاحتفالات الوطنية الشعبية.
واوضحت معلومات ان قيادات حوثية دفعت نحو تنفيذ حملات امنية واسعة لتعزيز نفوذها الداخلي. واثمرت هذه الحملات عن اعتقال الاف المواطنين خلال فترات قياسية في محاولة لترهيب المجتمع ومنع اي تعبير عن الرأي.
وذكرت مصادر ان زعيم الجماعة ابدى رضاه عن هذه الممارسات القمعية رغم المخاطر التي قد تترتب عليها. واصبحت ذكرى الثورة بمثابة اختبار حقيقي لقوة الجماعة في السيطرة على الشارع اليمني الذي يرفض سياساتها.
تحدي العالم الافتراضي
واظهرت منصات التواصل الاجتماعي صمود اليمنيين في التعبير عن تمسكهم بالهوية الوطنية عبر تغيير صورهم الشخصية ورفع علم البلاد. وتحولت الصفحات الى ساحات رقمية للرفض السلمي وتوثيق المعاناة المعيشية الناتجة عن سياسات الجماعة الحالية.
واضاف ناشطون ان المقارنات بين عهد ما قبل الانقلاب والوضع الراهن اصبحت عنوانا بارزا للنقاشات. حيث يركز المواطنون على تدهور الخدمات ونهب الممتلكات وانقطاع الرواتب كدوافع رئيسية للاحتجاج ضد سلطة الحوثيين في كافة المناطق.
وبينت التحركات الاخيرة ان الجماعة تحاول شيطنة الحراك الشعبي عبر وصف المشاركين بالخونة. ورغم ذلك يصر اليمنيون على تحويل ذكرى الثورة الى رمز سياسي جامع لرفض الحكم الاستبدادي في مختلف مدن ومحافظات البلاد.
