كشفت دمشق عن اطلاق مسار دولي واسع النطاق يهدف الى التخلص نهائيا من مخلفات البرنامج الكيميائي القديم مع تفعيل اجراءات قانونية صارمة لملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن استخدام هذه الاسلحة في فترات سابقة.
واكد الرئيس السوري احمد الشرع خلال كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان سوريا شكلت تحالفا دوليا تحت مسمى فريق انفاس الحرية لضمان طي هذا الملف المثير للجدل بشكل نهائي ومستدام.
وبين الشرع ان الجهود اثمرت بالفعل عن تدمير اثنتين واربعين قنبلة كيميائية حتى الان مع استعادة دمشق لكافة حقوقها وامتيازاتها داخل منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بعد سلسلة من التفاهمات الدولية والشفافية المطلقة.
بداية مرحلة جديدة لتفكيك المخلفات الكيميائية
واوضح مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة ابراهيم علبي ان عمليات تدمير المواد الكيميائية المكتشفة حديثا قد بدات بالفعل ضمن خطة تعاون وثيقة مع الامانة الفنية لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الدولية.
واضاف علبي ان هذه الخطوة تعد الاولى من نوعها منذ سنوات طويلة مشيرا الى ان التعاون الحالي يعكس تحولا جوهريا في سياسة دمشق تجاه الالتزام بالمعايير الدولية ومنظومة العمل الجماعي متعدد الاطراف.
وشدد على ان الفرق الوطنية تعمل بالتوازي مع الخبراء الدوليين لمسح الاراضي السورية بحثا عن اي مخلفات غير معلنة بهدف الوفاء الكامل بالالتزامات الدولية وضمان خلو البلاد من اي مواد خطرة.
توسيع نطاق البحث والمساءلة القانونية
واظهرت عمليات المسح الميداني وجود ذخائر ومواد لم تكن مدرجة في الاعلانات السابقة حيث اعلنت البعثة السورية العثور على عشرات القنابل الجوية والارضية ومعدات تصنيع كيميائي تم نقلها الى مرافق امنة.
واكدت التقارير ان السلطات اوقفت ثمانية عشر شخصا بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء سابقون في مركز البحوث العلمية لصلتهم المباشرة بالبرنامج الكيميائي وذلك في اطار جهود مكافحة الافلات من العقاب.
وكشفت التحقيقات ان المسار الحالي لا يقتصر على التدمير فقط بل يمتد ليشمل محاكمات عادلة لكل من تورط في استخدام هذه الاسلحة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلا داخل البلاد.
تحديات امنية واقليمية تواجه البرنامج
وبين علبي ان التحديات الامنية لا تزال قائمة خاصة مع تاثير الاعتداءات الخارجية التي تعيق احيانا عمليات البحث وتضع الطواقم الميدانية في خطر كبير اثناء محاولتهم تامين المواقع الحساسة المنتشرة في سوريا.
واضاف ان حماية هذه المواقع تعد ضرورة قصوى لمنع وصول المواد الكيميائية الى ايد غير مسؤولة قد تهدد الامن الاقليمي والدولي وهو ما دفع دمشق لطلب دعم دولي مستمر لتوفير بيئة عمل امنة.
واشار الى ان المسار الجديد يحظى بدعم دولي واسع من عدة دول كبرى تهدف جميعها الى اغلاق هذا الملف نهائيا وحماية السكان والبيئة من مخاطر المواد الكيميائية التي تشكل تهديدا عابرا للحدود.
