اسدلت محكمة صلح جزاء عمان الستار على قضية اسندت فيها النيابة العامة الى 5 مشتكى عليهم جرم التحريض على الخروج من المملكة بصورة غير مشروعة، على خلفية معلومات وتحقيقات تحدثت عن استقطاب اشخاص للسفر الى روسيا والتطوع في الجيش الروسي، لتنتهي القضية باعلان عدم مسؤولية اثنين وبراءة ثلاثة اخرين.
ووفق القرار الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فان القضية جرى النظر فيها غيابيا، فيما استندت المحكمة في قرارها الى الملف التحقيقي والافادات الواردة فيه.
وبحسب تفاصيل القضية، بدأت الوقائع في حزيران 2026، بعد ورود معلومات الى الضابطة العدلية حول ضلوع المشتكى عليهم في عمليات ارسال اشخاص للقتال في الجيش الروسي.
واظهرت التحقيقات، وفقا لما ورد في القرار الذي رصده موقه “صوت عمان”، ان احد المشتكى عليهم افاد خلال التحقيق بوجود نشاط لاستقطاب اشخاص يرغبون بالسفر الى روسيا، وانه كان يحصل على مبلغ 200 دينار عن كل شخص يحضره للقاء احد الاشخاص المرتبطين بهذا النشاط، كما تحدث عن حجز تذاكر السفر من خلال مكاتب سياحة وسفر.
كما تضمنت الافادات الحديث عن مجموعة على تطبيق تيليغرام تحمل اسم "التطوع في الجيش الروسي"، قيل انها كانت تستخدم للاتفاق على المبالغ المالية ومواعيد السفر.
رحلة الى روسيا انتهت داخل الجيش
وبين القرار ان احد المشتكى عليهم تحدث خلال التحقيق عن تعرفه على شخص عبر ماسنجر قدم نفسه على انه ضابط مصري متقاعد، وعرض عليه عقد عمل بصفة شيف ومقدم طعام في الجيش الروسي.
وبحسب الافادة، جرى تأمين تذاكر السفر له، وغادر الاردن الى تركيا ومنها الى روسيا، حيث استقبله شخص اخر ووضعه في منزل ريفي وخضع لفحوصات طبية، قبل ان يجري جمعه مع عدد من الاشخاص.
ووفقا لما ورد في القرار، علم هؤلاء لاحقا ان الجيش الروسي رفض تجنيدهم على خلفية مطالبات اردنية بعدم تجنيد المواطنين الاردنيين، قبل ان ينتقلوا الى مكان اخر ويوافق بعضهم على الانضمام الى جهة عسكرية مقابل راتب شهري.
وتضمنت الافادة ان الشخص المذكور نقل الى مركز تدريب ثم الى كتيبة عسكرية، وسلم سلاحا قبل ارساله الى احد الخنادق، قبل ان يتمكن لاحقا من العودة الى الاردن.
لكن المحكمة لم تجد في هذه الوقائع ما يكفي لقيام جرم التحريض على الخروج من المملكة بصورة غير مشروعة، وفقا للوصف القانوني الذي تناولته في قرارها.
المحكمة: اين الاشخاص الذين خرجوا بطريقة غير مشروعة؟
واكدت المحكمة ان جرم المساعدة على الخروج من المملكة بصورة غير مشروعة يتطلب ثبوت فعل يؤدي فعليا الى تجاوز الحدود الاردنية بصورة غير مشروعة، مع توافر القصد الجرمي لدى الفاعل.
واشارت المحكمة الى ان النيابة العامة لم تبين ماهية الاشخاص الذين قيل انهم اخرجوا من المملكة، حتى يمكن التحقق من كون خروجهم تم بطريقة مشروعة او غير مشروعة.
كما بينت ان الثابت من مشروحات ادارة الاقامة والحدود ان خروج احد المشتكى عليهم من الاردن وعودته اليه تم بصورة مشروعة ومن خلال المنافذ الحدودية الرسمية.
واعتبرت المحكمة ان الحديث عن تهريب اشخاص بعد مغادرتهم المملكة لا يثبت ارتكاب جرم يتعلق بالخروج غير المشروع من الحدود الاردنية، ما لم تثبت عناصر الجريمة المطلوبة قانونا.
وبحسب القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، خلصت المحكمة الى اعلان عدم مسؤولية اثنين من المشتكى عليهم عن جرم التحريض على الخروج من المملكة بصورة غير مشروعة، لانتفاء العناصر اللازمة لقيام الجرم بحقهما، فيما قررت اعلان براءة ثلاثة اخرين لعدم كفاية الدليل.
