تشير السجلات المناخية في الاردن وبلاد الشام الى ان تساقط الثلوج خلال فصل الخريف ممكن من الناحية المناخية، رغم ندرته، وقد شهدت المملكة عدة حالات موثقة خلال شهر نوفمبر، خاصة فوق المرتفعات الجبلية العالية.
وتاتي هذه الحالات نتيجة تزامن عوامل جوية محددة، من بينها اندفاع كتل هوائية شديدة البرودة نحو بلاد الشام، وتعمق المنخفضات الجوية، وتوفر درجات حرارة مناسبة في مختلف طبقات الغلاف الجوي.
ولا يعني دخول فصل الخريف بالضرورة غياب فرص الثلوج، اذ يمكن ان تتغير الانماط الجوية بشكل سريع، لتنتقل المنطقة من اجواء خريفية الى ظروف شتوية خلال فترة زمنية قصيرة.
ثلوج نوفمبر في الاردن.. حالات موثقة منذ عقود
يكشف الارشيف المناخي للمملكة عن تسجيل عدد من حالات تساقط الثلوج خلال شهر نوفمبر، كان بعضها فوق المرتفعات الجبلية العالية، فيما وصلت بعض الزخات الى مناطق من العاصمة عمان.
وفي عام 2004، شهد الاردن تساقطا للثلوج في مناسبتين خلال شهر نوفمبر، الاولى فجر 23 نوفمبر والثانية فجر 27 نوفمبر، وشملت الحالات المرتفعات الجبلية العالية، مع تسجيل بعض التراكمات فوق القمم الشمالية والجنوبية، بينما شهدت قمم الجبال الوسطى، ومنها اعالي مرتفعات العاصمة عمان، تساقطا دون تراكمات كبيرة.
وسجلت المملكة عام 1994 تساقطا للثلوج فوق قمم الجبال الجنوبية يومي 25 و30 نوفمبر، بالتزامن مع منخفضات جوية رافقها اندفاع كتل هوائية شديدة البرودة.
كما شهد عام 1982 تساقطا للثلوج فوق المرتفعات الجبلية العالية في مناسبتين، الاولى فجر 10 نوفمبر والثانية فجر 24 نوفمبر، مع رصد بعض الزخات الثلجية غير المؤثرة في اجزاء من العاصمة عمان لفترة محدودة.
وفي نوفمبر 1979، تاثرت الاردن وبلاد الشام بمنخفض جوي عميق وصل الى درجة العاصفة الشتوية، وجلب كميات كبيرة من الامطار وانخفاضا ملموسا في درجات الحرارة، ما تسبب بتساقط الثلوج فوق المرتفعات الجبلية العالية، خاصة في جنوب المملكة.
وتشير السجلات كذلك الى تساقط الثلوج في العاصمة عمان والمرتفعات الجبلية العالية يوم 19 نوفمبر 1953، قبل ان تتكرر الحالة في 29 نوفمبر من العام نفسه، مع تسجيل تراكمات مهمة في جبال الشراه، تلتها موجة من الصقيع والبرد القوي.
كما تتحدث بعض الوثائق التاريخية عن تساقطات ثلجية وتراكمات في مناطق من بلاد الشام خلال نوفمبر 1908، فيما تظهر الخرائط الارشيفية وجود حالة جوية شتوية قوية خلال الايام الاخيرة من ذلك الشهر.
هل يمكن ان تتكرر الثلوج خلال الخريف؟
تؤكد الحالات التاريخية ان تساقط الثلوج خلال الخريف ليس مستحيلا من الناحية المناخية، لكنه يرتبط بظروف جوية محددة ونادرة الحدوث.
ويعد اندفاع كتلة هوائية شديدة البرودة نحو المنطقة، بالتزامن مع تعمق منخفض جوي وتوفر درجات حرارة مناسبة في طبقات الجو المختلفة، من ابرز العوامل التي قد تهيئ الظروف لتساقط الثلوج فوق المرتفعات.
وتبرز عاصفة اليكسا التي اثرت على بلاد الشام في ديسمبر 2013 كنموذج معروف لوصول الاجواء الشتوية القوية الى المنطقة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث رافقتها كتلة هوائية شديدة البرودة وتساقطات ثلجية واسعة شملت الاردن وفلسطين ولبنان وسوريا.
ورغم ان عاصفة اليكسا وقعت في ديسمبر، اي بعد انتهاء فصل الخريف فلكيا، فانها توضح قدرة الانماط الجوية على التحول السريع نحو اجواء شتوية قوية.
وبناء على السجلات التاريخية، تبقى فرص تساقط الثلوج خلال الخريف قائمة من الناحية المناخية، لكنها قليلة الحدوث، ولا يمكن اعتبار دخول فصل الخريف بحد ذاته مؤشرا على احتمالية تساقط الثلوج، اذ يبقى الامر مرتبطا بتطورات الحالة الجوية وتوافر الظروف المناسبة.
