يواصل حزب الله شن هجمات سياسية واعلامية حادة ضد الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام متهم اياها بتهديد السيادة الوطنية. ورغم هذا الضغط التصعيدي اختار الحزب عدم اسقاط الحكومة خلال جلسة الثقة البرلمانية الاخيرة.
واختار نواب الحزب الانسحاب من قاعة البرلمان بدلا من التصويت ضد الحكومة وهو ما يراه مراقبون تكتيكا سياسيا يهدف للبقاء داخل السلطة وتجنب الفراغ. واكد الحزب ان مغادرة الحكومة تخدم اهداف خصومه.
واوضح قياديون في الحزب ان البقاء ضرورة استراتيجية لقطع الطريق على مساعي العزل التي تقودها قوى خارجية. واضاف الحزب ان خروجه من الحكومة قد يفتح الباب امام سيناريوهات سياسية لا تخدم مصالحه الحالية.
دوافع البقاء وتوازنات السلطة
وبين محللون سياسيون ان تصويت الحزب ضد الحكومة لم يكن ليغير النتيجة نظرا لامتلاكها اغلبية نيابية داعمة. واشاروا الى ان الحزب يفضل الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة مع حلفائه لتجنب العزلة السياسية.
وشدد خبراء على ان الحزب لا يريد الانزلاق نحو مواجهة شاملة او معركة كسر عظم في الوقت الراهن. واكدوا ان اعتراضات الحزب تهدف في جوهرها الى تصويب الاداء الحكومي وليس اسقاط التشكيلة.
وكشفت مصادر مطلعة ان هناك تفاهما ضمنيا مع رئيس البرلمان نبيه بري على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية مفاجئة. واضافت ان الحزب يسعى لضبط ايقاع المرحلة السياسية بما يضمن بقاء حصته داخل مؤسسات الدولة.
انقسام في القاعدة الشعبية
واظهرت ردود الفعل ان التبريرات التي قدمها الحزب لم تنجح في اقناع شريحة واسعة من جمهوره. واوضح ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي استياءهم من التناقض بين الخطاب الاعلامي الحاد والممارسة السياسية الهادئة.
واشار مراقبون الى ان الانتقادات لم تعد مقتصرة على الاوساط السياسية بل امتدت لتشمل البيئة الحاضنة للحزب. واضافوا ان هذا التحول يعكس ضغوطا داخلية متزايدة على قيادة الحزب في كيفية ادارة الملفات الحساسة.
وبينت التحليلات ان الحزب يعاني من حالة ضياع سياسي نتيجة تخليه عن الدبلوماسية المعهودة لصالح خطاب عدائي. واكدت ان التنسيق مع التيار الوطني الحر بات محكوما بالمصالح الانتخابية الضيقة بعيدا عن التحالفات الاستراتيجية السابقة.
