كشفت خطوة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي المفاجئة بالتواصل مع المحكمة الجنائية الدولية عن عمق الانقسام المؤسسي في ليبيا، وذلك على خلفية ملف الخلية التخريبية التي استهدفت منشآت حيوية في العاصمة طرابلس.
واضاف المنفي في بيان رسمي ان ليبيا طلبت دعما فنيا وقانونيا من المحكمة الدولية للتعامل مع التحقيقات الجارية، مبينا ان هذا التحرك يستند الى نصوص نظام روما المتعلقة بجرائم تمس البنية التحتية.
واكدت مصادر مطلعة ان هذا التوجه خلق فجوة كبيرة مع وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، موضحة ان الوزارة لا تزال متمسكة بالتحقيقات المحلية وترفض اي تفاوض خارجي حول هذا الملف الامني.
تضارب الصلاحيات في ملف امن المنشآت
واوضحت حكومة الوحدة الوطنية في وقت سابق انها فككت خلية منظمة تضم عناصر اجنبية وليبية تورطت في هجمات بالطائرات المسيرة، مشددة على ان التحقيقات ما زالت مستمرة لكشف كافة المتورطين في هذه المخططات.
وبينت وزارة الدفاع انها احبطت هجمات كانت تستهدف محطات الكهرباء وخزانات النفط، مؤكدة انها ستعلن عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور اكتمالها، نافية وجود اي تنسيق مع الرئاسي بخصوص تدويل هذه القضية.
واشار مراقبون الى ان تباين المواقف يظهر غياب التنسيق الامني بين السلطات، موضحين ان الرئاسي يعتبر الهجمات جرائم ضد الانسانية بينما تتعامل معها الحكومة كقضية امن قومي داخلي يجب حسمها محليا دون تدخل.
انقسام الشارع الليبي حول التدخل الدولي
وكشفت التطورات عن حالة من القلق الشعبي المتزايد في طرابلس، موضحة ان المواطنين يخشون من تكرار استهداف المرافق الحيوية التي تمس حياتهم اليومية، مطالبين بضرورة الكشف عن الحقيقة بعيدا عن التجاذبات السياسية.
واكدت الاراء المتداولة ان التدخل الدولي قد يضمن عدم الافلات من العقاب للعناصر الاجنبية، بينما حذر اخرون من ان تسييس الملف قد يفتح الباب امام تدخلات خارجية تضعف السيادة الوطنية في ليبيا.
واظهرت النقاشات العامة ان استمرار الانقسام الرسمي يعزز المخاوف من ضعف قدرة المؤسسات على مواجهة التهديدات الامنية، مشددة على اهمية توحيد الجهود لحماية المنشآت الحيوية وضمان استقرار الخدمات الاساسية لكل الليبيين في مختلف المناطق.
