حصلت القاضية الجنوب افريقية نافي بيلاي على جائزة نوبل للسلام هذا العام تكريما لمسيرتها الطويلة في الدفاع عن العدالة الدولية وحقوق الانسان، وجاء الاعلان الرسمي من العاصمة النرويجية اوسلو ليؤكد استحقاقها لهذا الوسام الرفيع.
واوضحت اللجنة المانحة للجائزة ان بيلاي التي شغلت سابقا منصب المفوضة السامية لحقوق الانسان بالامم المتحدة قد لعبت دورا محوريا في كشف الانتهاكات، خاصة بعد ترؤسها لجنة التحقيق التي اتهمت اسرائيل بارتكاب ابادة جماعية بغزة.
واكد رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنس ان اختيار بيلاي جاء تقديرا لجهودها المخلصة في تعزيز القانون الدولي، مشيرا الى ان عملها يمثل شعلة امل لكل المدافعين عن السلم والعدالة في مختلف انحاء العالم اليوم.
مسيرة حافلة في خدمة العدالة الدولية
وبين فريدنس ان اللجنة واجهت صعوبات فنية في التواصل مع بيلاي لابلاغها بنبأ الفوز، مشددا على ان مسيرتها المهنية بدات منذ عقود حينما ناضلت ضد نظام الفصل العنصري بجانب الزعيم الراحل نيلسون مانديلا بكل شجاعة.
واضافت اللجنة في بيانها ان العالم يعاني حاليا من تصاعد حدة النزاعات والحروب، مؤكدة ان سيادة القانون الدولي تظل الملاذ الاخير لضمان محاسبة مجرمي الحرب وحماية الضحايا من بطش القوى الغاشمة في كل مكان.
واشار خبراء دوليون الى ان اختيار بيلاي يعكس رغبة المجتمع الدولي في دعم المؤسسات الحقوقية، موضحين ان قدرة القضاة على تسوية النزاعات بعيدا عن لغة العنف هي الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار العالمي المنشود والمستدام.
معايير اختيار الفائزين بجائزة نوبل
وكشفت اللجنة عن تلقيها ترشيحات شملت 287 شخصية وجهة، مؤكدة ان عملية الاختيار ترتكز على مدى اسهام المرشح في تعزيز الاخوة بين الشعوب ودعم الجهود الهادئة للمؤسسات التي تسعى لنشر السلام في ظل الظروف الصعبة.
واضافت ان حق الترشيح مكفول لنخبة من الشخصيات الاكاديمية والسياسية حول العالم، مبينا ان القواعد الصارمة للجائزة تمنع التنازل عنها او اهداؤها لاي طرف اخر، وهو ما يؤكد الرمزية التاريخية والاعتبارية الكبيرة لهذا التكريم العالمي.
واكدت اللجنة ان الجائزة تهدف بالاساس الى تسليط الضوء على الشخصيات التي تعمل في صمت، موضحة ان العالم اليوم يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى القادة الذين يضعون حقوق الانسان فوق كل الحسابات السياسية.
تاريخ حافل بجوائز نوبل العالمية
واعلنت المؤسسة عن جوائز اخرى في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والادب، موضحة ان قيمة كل جائزة تبلغ 12 مليون كرونة سويدية، وتاتي هذه التكريمات تزامنا مع مرور 125 عاما على انطلاق مسيرة نوبل التاريخية.
وبينت السجلات ان الجائزة مُنحت منذ تاسيسها لاكثر من 112 فردا و28 مؤسسة، موضحا ان هناك مواقف تاريخية شهدت حجب الجائزة خاصة خلال سنوات الحروب العالمية التي عصفت بالبشرية وغيرت مسارات التاريخ السياسي والاجتماعي.
واكدت اللجنة ان ارث نوبل سيظل مستمرا في تحفيز العقول والضمائر الحية، مشددا على ان استمرار هذه الجائزة يمثل اعترافا ضمنيا بان السلام هو الغاية الاسمى التي تسعى اليها البشرية رغم كل التحديات والازمات الراهنة.
