وقعت المملكة الاردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية، يوم الاثنين في العاصمة دمشق، اتفاقية استراتيجية لبيع وشراء الغاز الطبيعي، تهدف الى انقاذ قطاع الكهرباء السوري المتهالك وتخفيف حدة النقص الحاد في الطاقة الذي تعاني منه الاراضي السورية.
وتاتي هذه الخطوة لتؤكد دور الاردن المحوري كمركز اقليمي لتداول الطاقة في المنطقة العربية.
وجرى توقيع الاتفاقية رسميا من قبل مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الاردنية، سفيان البطاينة، ومن الجانب السوري نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول (SPC) هشام الصالح.
وحضر مراسم التوقيع وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ونظيره السوري محمد البشير، وسط ترحيب واسع بتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مجالات الطاقة الحيوية.
وصرح الوزير صالح الخرابشة ان الاتفاقية تلزم الجانب الاردني بتزويد سوريا بنحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، اي ما يعادل تقريبا 140 مليون قدم مكعب.
وكشف الخرابشة ان الاردن لم ينتظر توقيع الاتفاقية للبدء بالدعم، بل بدأ فعليا بضخ كميات اسعافية منذ تاريخ 1 كانون الثاني 2026، حيث تراوحت الكميات الاولية بين 30 الى 90 مليون قدم مكعب يوميا للمساعدة في تقليل ساعات انقطاع التيار الكهربائي في سوريا.
واوضح الجانب الاردني ان المشروع يعتمد بشكل كلي على المنظومة المتطورة التي يمتلكها الاردن في ميناء العقبة، وتحديدا عبر "سفينة التغويز العائمة". حيث يتم استقبال الغاز الطبيعي المسال من الاسواق العالمية، وتحويله الى حالته الغازية، ثم ضخه مباشرة عبر "خط الغاز العربي" باتجاه الاراضي السورية وصولا الى دمشق.
وياتي هذا الاجراء الفني نظرا لعدم جاهزية البنية التحتية لاستقبال الغاز المسال لدى الجانب السوري في الوقت الراهن.
واكد الخرابشة ان هذه الاتفاقية ليست مجرد صفقة تجارية، بل هي تجسيد لالتزام الاردن بدعم الاشقاء السوريين وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي. واشار الى ان هذه الكميات ستؤدي الى تحسن ملموس وفوري في استقرار منظومة الكهرباء السورية ودعم تشغيل محطات التوليد التي توقفت نتيجة نقص الوقود.
ويثبت الاردن من خلال هذا المشروع قدرته العالية على لعب دور الوسيط الطاقي الموثوق في الاقليم، مستغلا موقعه الجغرافي وبنيته التحتية المتميزة.
