دعا الخبير الاقتصادي جواد جلال عباسي الى اعادة النظر في شرائح تعرفة الكهرباء المدعومة، مؤكدا ان المشتركين ضمن هذه الشرائح يدفعون في بعض الحالات اسعارا اعلى من غير المدعومين عند تجاوزهم حدود استهلاك محددة، ما يشكل خللا واضحا في فلسفة الدعم.
واوضح عباسي في مقال نشر الاحد ان شركات توزيع الكهرباء الثلاث، وهي شركة كهرباء اربد لمناطق الشمال، وشركة الكهرباء الاردنية لمناطق الوسط، وشركة توزيع الكهرباء لمناطق الجنوب، تعمل وفق نموذج ارباح مضمون، اذ تحصل على عوائد كنسبة ثابتة من اصولها، الى جانب حوافز مرتبطة بتقليل الفاقد.
وبين ان ارباح هذه الشركات تتحقق من خلال تعديل كلف شراء الطاقة من شركة الكهرباء الوطنية، موضحا انها لا تتحمل كلفة الفاقد التقني ولا فاقد السرقات، فيما يتم تحميل هذه الكلف على مجموع المشتركين من خلال نظام الشرائح.
واشار الى ان تسعير الكهرباء مصمم لتغطية جميع الكلف، بما فيها الفاقد التقني وفاقد السرقة وخدمة ديون شركة الكهرباء الوطنية وكلف الوقود والتشغيل، اضافة الى ارباح شركات التوزيع والتوليد، لافتا الى ان الكلفة الشاملة للكيلوواط ساعة تتراوح بين ثمانية وعشرة قروش.
وبين عباسي ان المشترك المنزلي الذي يمتلك عدادا مدعوما ويظل استهلاكه الشهري دون 600 كيلوواط ساعة يعد مدعوما نسبيا، اذ تبلغ كلفة اول 300 كيلوواط نحو 15 دينارا، وكلفة ثاني 300 كيلوواط 30 دينارا، ليصل اجمالي الفاتورة الى 45 دينارا، وبمعدل يقارب سبعة قروش ونصف القرش لكل كيلوواط ساعة.
واوضح ان المشترك غير المدعوم يدفع 12 قرشا للكيلوواط الواحد لاول الف كيلوواط ساعة، و15 قرشا لكل كيلوواط يزيد على ذلك، وهو ما يجعل كلفة غير المدعوم اقل في بعض السيناريوهات مقارنة بالمشترك المدعوم.
ولفت عباسي الى ان جوهر الاشكالية يكمن في ان معدل كلفة الكيلوواط ساعة للمشترك المدعوم يصل الى نحو 12.5 قرش عند تجاوز 600 كيلوواط، وهو اعلى من كلفة المشترك غير المدعوم عند استهلاك الف كيلوواط في الشهر ذاته.
واوضح ان شرائح المدعوم تبدأ بخمسة قروش ثم عشرة قروش، قبل ان تقفز بشكل حاد الى عشرين قرشا لكل كيلوواط يزيد على 600، وهو ما يحدث غالبا في اشهر الصيف الحارة او الشتاء الباردة نتيجة استخدام التكييف والتدفئة وسخانات المياه الكهربائية.
واضاف ان هذه القفزة تؤدي الى ارتفاع كبير في فاتورة الكهرباء، حيث ان زيادة الاستهلاك من 600 الى 900 كيلوواط، اي بنسبة 50 بالمئة، ترفع الكلفة بنسبة تتجاوز 130 بالمئة، من 45 دينارا الى نحو 105 دنانير، الى جانب ارتفاع رسوم النفايات المرتبطة بالاستهلاك.
واشار الى ان عددا من المختصين حذروا من هذا الفخ عند اعلان التسعيرة، متسائلين عن منطقية ان تكون الشريحة الثالثة من المدعوم اعلى سعرا من اعلى شريحة في غير المدعوم.
واكد عباسي ان معالجة هذه المشكلة بسيطة، وتقضي بتعديل تسعير العداد المدعوم بحيث تصبح كلفة الاستهلاك من 600 الى الف كيلوواط 12 قرشا، وترتفع الى 15 قرشا فقط لما يزيد على الف، بما يضمن عدم تحميل المشترك المدعوم كلفة اعلى من غير المدعوم في اي حال.
وختم بالقول ان من غير المنطقي وصف المشترك بانه مدعوم في فاتورته خلال شهر دفع فيه كلفة تفوق السعر الحقيقي للكهرباء بنحو 40 بالمئة عند استهلاك الف كيلوواط ساعة، معتبرا ان توضيح هذه الحقيقة للمواطنين قد يخفف الجدل القائم ويشجع على التوسع في استخدام انظمة الطاقة الشمسية.
