حذر الخبير الامني والاستراتيجي عضو مجلس الاعيان اللواء المتقاعد عمار القضاة، من الخطر المتصاعد لافة المخدرات على المجتمع الاردني، مؤكدا انها اصبحت القوة الدافعة وراء ارتكاب اخطر الجرائم، وبخاصة الجرائم الاسرية التي تشهد تصاعدا مقلقا خلال السنوات الاخيرة.
وقال القضاة ان المواد المخدرة الكيميائية المصنعة وفي مقدمتها الكريستال ميث المعروف بالشبو، تتسبب بهلوسات سمعية وبصرية خطيرة، تدفع المتعاطين الى سلوكيات عدوانية خارجة عن السيطرة، ما يحول المدمن الى خطر متحرك على نفسه واسرته والمجتمع ككل.
وبين خلال تصريحات رصدها موقع صوت عمان، ان هذه المواد تلغي القدرة على التمييز العقلي وتفقد المتعاطي السيطرة على افعاله، الامر الذي يقوده الى ارتكاب جرائم عنف شديدة تشمل القتل وهتك العرض والسرقة، دون ادراك للعواقب القانونية او الانسانية.
واوضح القضاة ان نسبة من حوادث السير تعود بشكل مباشر الى تعاطي المخدرات، لافتا الى ان بعض المواد الكيميائية تؤثر على الجهاز العصبي وتؤدي الى فقدان القدرة على تمييز الوان الاشارات الضوئية، ما يتسبب بحوادث مميتة على الطرقات.
واشار الى ان الجهات الامنية تعاملت مع جرائم صادمة وقعت تحت تاثير المخدرات، موضحا ان الهلوسات الناتجة عن الكريستال ميث دفعت بعض المتعاطين الى ايذاء افراد من اسرهم نتيجة تخيلات غير واقعية، وهو ما يعكس حجم الخطر الحقيقي لهذه المواد.
ولفت القضاة الى ان تجار المخدرات يستهدفون الاردن كممر لتهريب هذه المواد الى دول الخليج، بهدف تحقيق ارباح طائلة وتدمير البنية الشبابية، موضحا ان المروجين انفسهم لا يتعاطون هذه المواد بسبب سميتها العالية وقدرتها على سلب العقل بالكامل.
وحول الفرق بين التعاطي والادمان، بين القضاة ان التعاطي يمثل المرحلة الاولى، فيما يعد الادمان المرحلة الاخطر التي يفقد فيها الشخص القدرة على التوقف، ويصبح مستعدا لفعل اي شيء للحصول على المادة المخدرة.
واكد ان الحشيش الطبيعي يؤدي الى الادمان لكن على مدى زمني اطول، في حين ان الحشيش المصنع كيميائيا يعد اكثر خطورة، مشيرا الى تسجيل حوادث ناتجة عن ادمان الحشيش بسبب تاثيره المباشر على الادراك والسلوك.
واضاف ان بعض المواد مثل الكريستال ميث تسبب الادمان من الجرعة الاولى، وتعد من اخطر المخدرات على الاطلاق بسبب سميتها العالية، اذ تؤدي الى اضرار جسدية خطيرة تشمل تشمع الكبد وهبوط الجهاز التنفسي وعضلة القلب، اضافة الى اضطرابات نفسية حادة تقود الى العنف والعدوان.
واستند القضاة الى ارقام رسمية تشير الى تسجيل نحو 25 الف جريمة مرتبطة بالمخدرات خلال عام واحد، تورط فيها قرابة 37 الف شخص، موضحا ان هذه الاحصاءات لا تشمل الجرائم الجنائية الناتجة عن التعاطي والتي تسجل بصفات اخرى.
ودعا القضاة الى استنفار مجتمعي شامل لمواجهة هذه الافة، مشددا على الدور المحوري للاسرة في مراقبة التغيرات السلوكية لدى الابناء، مثل التوتر والعصبية والاندفاع، وعدم التردد في طلب المساعدة من ادارة مكافحة المخدرات.
وناشد الاهالي بعدم الخجل من اللجوء للعلاج، محذرا من ان التستر على حالات الادمان يؤدي في كثير من الاحيان الى كوارث انسانية داخل الاسر.
كما دعا الى تعزيز الوعي عبر المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية، وتكثيف البرامج التوعوية التي تكشف حقيقة المخدرات بعيدا عن التهوين او التجميل.
واشاد القضاة بجهود القوات المسلحة والاجهزة الامنية في التصدي لمحاولات التهريب، مؤكدا ان الاردن يعد من افضل الدول في التعامل مع ملف المخدرات بفضل الاحترافية الامنية والدعم المباشر من جلالة الملك عبدلله الثاني وولي العهد الامير الحسين بن عبدلله.
وشدد على ان نجاح الحرب على المخدرات يتطلب تكاتف الجميع، من اسرة ومجتمع مدني واعلام، اضافة الى الاستفادة من مراكز علاج الادمان المتوفرة والتي تقدم خدماتها مجانا وبسرية تامة.
وختم القضاة بالتأكيد على ان المخدرات لا تستهدف الفرد فقط، بل تهدد امن المجتمع واستقراره، داعيا الى التعامل مع هذا الملف كقضية امن وطني لا تحتمل التهاون.
