كشفت موجة استقالات جماعية شهدها حزب مسار مؤخراً عن تصدّع عميق في بنيته الداخلية، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات قاسية حول جدوى الدمج الحزبي الذي سبق انطلاق الحزب بصيغته الحالية، والذي يرى مراقبون أنه شكّل نقطة تحول في الحزب.

وكان الحزب قد استقطب، بعد الدمج، عدداً من الشخصيات الشابة وأصحاب الأفكار الجديدة، الذين انضموا على أساس وعود بتأسيس تجربة سياسية مختلفة، تقوم على العمل البرامجي، والانفتاح، وكسر القوالب التقليدية في العمل الحزبي، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق متابعين، أن هذه التطلعات اصطدمت بواقع مغاير، لم يكن محل قبول لدى المنضمين الجدد.

ويرى مراقبون أن الدمج لم ينجح في خلق حالة انسجام بين مكوّنات الحزب، بل أدى إلى تغليب نهج جاهز ومسبق على حساب الرؤى التي حملها المنتسبون الجدد، الأمر الذي أدى إلى انسحابات جماعية من الحزب.

وأضافوا أن ما جرى لا يمكن قراءته كخلافات عابرة، بل كمؤشر على أن الحزب، بعد الدمج، ابتعد عن الصورة التي سُوّق لها، خصوصاً لدى الشباب الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة التأثير، في تجربة قُدّمت لهم بوصفها مساحة جديدة، لكنها انتهت – بحسب توصيفهم – بإغلاق الباب أمام أي مسار مختلف.

وكان حزب مسار قد رفع في بداياته شعارات التجديد ودعم الشباب وبناء حزب برامج لا أشخاص، إلا أن الاستقالات الأخيرة فتحت العديد من التساؤلات حول ما يجري داخل أروقة الحزب.

وفي ظل غياب مراجعة واضحة لتداعيات الدمج، وعدم تقديم إجابات مقنعة للمنسحبين أو للرأي العام، يواجه الحزب اليوم أسئلة مصيرية تحتاج للجلوس على الطاولة وإعادة التفكير من جديد.