يشهد السوق الأردني خلال الأيام الحالية تدفق كميات كبيرة من زيت الزيتون التونسي، في خطوة تهدف إلى سد فجوة واضحة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك، وضبط الأسعار، وضمان توفر المادة الأساسية للمواطنين قبل شهر رمضان.
ورصد موقع صوت عمان توفر عبوات من زيت الزيتون التركي بحجم 5 لترات لكل عبوة، ويتم بيعه في الأسواق بـ33 دينارا، وهناك أيضا عبوات من زيت الزيتون التونسي بحجم 4 لترات وتباع بـ23 دينارا، مع العلم أن المؤسستين المدنية والعسكرية تبيع الـ5 لترات من زيت الزيتون التونسي بـ21 دينارا، أي بفارق كبير عن السوق.
وتوقع وزير الزراعة الدكتور صائب خريسات وصول ما يقارب 250 طنا من زيت الزيتون التونسي نهاية الأسبوع الجاري، على أن تتوالى الشحنات خلال الأسابيع اللاحقة، مؤكدًا أن الكميات المرخصة للاستيراد ستصبح متوفرة بالكامل في الأسواق المحلية تدريجيا.
وأكد خريسات، في تصريحات أن الزيت المستورد حاليا للمؤسستين المدنية والعسكرية هو زيت زيتون تونسي فقط، وبكميات كافية ومتزايدة، مشددا على أن الوزارة اشترطت مواصفات عالية جدا عند الاستيراد تضاهي جودة زيت الزيتون الأردني.
أسباب الاستيراد والفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
وأوضح وزير الزراعة أن قرار فتح باب الاستيراد جاء نتيجة الاحتياج الفعلي في السوق المحلي، حيث بلغ إنتاج الأردن من زيت الزيتون هذا الموسم نحو 18 ألف طن فقط، مقابل استهلاك سنوي يقدر بنحو 28 ألف طن، ما خلق فجوة لا يمكن تغطيتها بالإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن الوزارة لم تستورد زيت الزيتون منذ سنوات طويلة بسبب وفرة الإنتاج المحلي سابقًا، إلا أن تراجع كميات الإنتاج هذا العام، نتيجة الظروف المناخية والموسم المطري السابق، استدعى الاستيراد من دول أعضاء في المجلس الدولي لزيت الزيتون، وعلى رأسها تونس.
وبيّن خريسات أن زيت الزيتون التونسي يُعد الأقل سعرًا بين الزيوت المستوردة، لافتًا إلى أن دولًا كإيطاليا تستورد كميات كبيرة من الزيت التونسي، فيما طُرح زيت زيتون إسباني في الأسواق بسعر يقارب 33 دينارًا للعبوة.
آلية التوزيع ودور المؤسسات الاستهلاكية
من جهته، قال مدير المؤسسة الاستهلاكية العسكرية العميد محمد الحديد إن المؤسسة تواصل استقبال شحنات زيت الزيتون التونسي المتعاقد عليها، موضحًا أن الشحن البحري يستغرق وقتًا، وأن الدفعة الأولى تم توزيعها بين المؤسستين العسكرية والمدنية.
وأوضح أن الدفعة الأولى شملت وصول 3 حاويات سعة 40 قدمًا، فيما من المقرر وصول 7 حاويات إضافية خلال الأسبوع الحالي، إضافة إلى شحنات أخرى مع بداية شهر شباط، على أن تصل آخر دفعة بتاريخ 10 شباط.
وأضاف أن إجمالي الكميات المتعاقد عليها في المرحلة الأولى بلغ نحو 2000 طن من زيت الزيتون التونسي، مؤكدا أن جميع الكميات ستصل قبل شهر رمضان، وستكون متوفرة بكميات كافية للمواطنين.
وأشار الحديد إلى أن المؤسسة اعتمدت آلية بيع تضمن العدالة، بواقع جالون واحد لكل مواطن، بعد ملاحظة محاولات من بعض التجار لشراء كميات كبيرة، مؤكدا أن الكميات نفدت خلال ساعتين فقط بسبب الإقبال الكبير.
جودة زيت الزيتون التونسي والأسعار في الأسواق
بدوره، أكد مساعد الأمين العام للتسويق الزراعي في وزارة الزراعة خليل العمرو أن مليون لتر من زيت الزيتون التونسي سيصل إلى المملكة مع بداية شهر شباط، موضحًا أن إجمالي الكميات المستوردة يقدر بنحو 3 آلاف طن.
وأشار إلى أن هذه الكميات ستوزع عبر المؤسستين الاستهلاكية المدنية والعسكرية، بهدف المساهمة في استقرار السوق وتوفير الزيت بأسعار مناسبة للمواطنين.
وأوضح مدير المؤسسة الاستهلاكية المدنية المهندس عصام الجراح أن وزارة الزراعة منحت المؤسسة رخصة لشراء مليون لتر من زيت الزيتون التونسي، وأن باقي الكميات ستصل تباعًا خلال الشهر الحالي، ضمن خطة تهدف إلى توفير بدائل متعددة للمستهلكين والحد من أي ممارسات احتكارية.
موقف التجار وغرفة تجارة الأردن
من جانبه، قال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن جمال عمرو إن زيت الزيتون التونسي وصل إلى 7 تجار، من بينهم المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، والمؤسسة الاستهلاكية المدنية، مشيرا إلى أن بيع الزيت بدأ فعليًا في بعض القنوات.
وأوضح أن بعض كميات التجار لا تزال تخضع للمعاينة والفحوصات في ميناء العقبة، ولن يتم الإفراج عنها قبل ظهور نتائج الفحوصات، التزامًا بتعليمات وزارة الزراعة.
وبيّن أن عبوات الزيت لدى المؤسسة تأتي بسعة 5 لترات، فيما يوفر التجار عبوات بسعة 3 و4 لترات، وأن سعر اللتر الواحد يتراوح بين 4.25 و5 دنانير.
وأكد عمرو أن جودة زيت الزيتون التونسي عالية جدًا، مشيرًا إلى أن تونس تمتلك طاقة إنتاجية تعادل خمسة أضعاف إنتاج الأردن، وأنها ثاني أكبر مصدر لزيت الزيتون في العالم، ما يفسر توفر الكميات والأسعار التنافسية.
توقعات السوق خلال الفترة المقبلة
تشير المعطيات الرسمية إلى أن كميات زيت الزيتون التونسي ستواصل التدفق خلال الأسابيع المقبلة، مع توقعات بتحسن واضح في وفرة المعروض واستقرار الأسعار، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان.
وتؤكد وزارة الزراعة والمؤسسات الاستهلاكية أن جميع عمليات الاستيراد تخضع لفحوصات صارمة، وأن الزيت المطروح في الأسواق آمن وعالي الجودة، في وقت يُنتظر فيه أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحقيق توازن حقيقي في سوق زيت الزيتون.
