كشف قائد رحلة شركة "فلاي دبي" الهندي سميت ماتشار، التي كانت متجهة من دبي الى تل ابيب اواخر ايلول الماضي قبل ان تغير مسارها وتهبط اضطراريا في السعودية، عن تفاصيل مروعة وشهادة حية للحظات الغدر والاعتداء الدامي الذي تعرض له داخل قمرة القيادة من قبل مساعده، والجهود البطولية الخارقة التي بذلها افراد طاقم الضيافة وقائد الطائرة البديل لانقاذ الركاب ومنع سقوط الطائرة في الجو.
واوضح ماتشار، في مقابلة تلفزيونية خاصة من مقر تلقيه العلاج بدولة الامارات، ان الرحلة بدات باجراءات طبيعية للغاية قبل ان يطلب مساعد الطيار بعد نحو ساعتين من الاقلاع خروج قائد بديل كان متواجدا بالقمرة لقيادة رحلة العودة ليتسنى له اداء الصلاة، لافتا الى انه بينما كان منشغلا بتدقيق اجهزة الملاحة وحسابات الوقود تفاجا بتلقي ضربة غادرة وقاتلة بآلة حادة على موخرة راسه، ظن في ثوانيها الاولى ان سقف الطائرة قد تصدع، قبل ان يدرك انه يواجه محاولة قتل مباشرة مع استمرار المساعد بضربه وتضييق مجال بصره.
صراع البقاء وفتح باب القمرة وسط الدماء
وروى الطيار لحظات النزاع والمقاومة المستميتة، حيث تمكن رغم نزيف الدماء الحاد وفقدانه المتكرر للوعي من فك حزام الامان والزحف نحو باب المقصورة لفتحه والاستنجاد بالطيار الاحتياطي، مشيرا الى ان المهاجم اغلق الباب مجددا وهدد بقية الطاقم، تزامنا مع انخفاض صوت المحركات وبدء هبوط الطائرة نحو مسار انحداري خطير، الامر الذي دفعه للقتال بكل ما تبقى لديه من طاقة لفتح الباب مرة اخرى بجسده حتى نجح في تثبيت قدميه ودفعه، ليرتمي بين مقصورة القيادة ومطبخ الطائرة.
شجاعة الزملاء واشادة بالرعاية الطبية
واشاد ماتشار بالشجاعة الاستثنائية التي ابداها زميله الطيار البديل الذي سارع على الفور الى تولي مقاليد القيادة والتحكم بالطائرة والسيطرة على مقودها واحباط المخطط بالتعاون مع الطاقم حتى تامين الهبوط الاضطراري بسلام على الاراضي السعودية، مؤكدا انه لم يستعد شعوره بالامان الا بعد سماع صوت طفله الصغير فور الهبوط، وموجها شكره وامتنانه البالغ للسلطات السعودية والاماراتية على الرعاية الطبية الفائقة التي حظي بها منذ اللحظات الاولى للنجاة.
