طرح الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد تساؤلات بشأن إدراج جسر عبدون في العاصمة عمان ضمن خريطة إيرانية حملت اسم «أهداف ساعة الصفر»، وتضمنت جسورا ومنشآت حيوية في عدد من الدول العربية، رابطا بين هذه القائمة وتصريحات سابقة لشخصيات إيرانية دعت إلى إدراج دول عربية ضمن أهداف الانتقام.
وبحسب قراءة أبو زيد، فإن تكرار ذكر الدول الست الواردة في تصريحات سابقة مع ظهور جسور حيوية فيها ضمن الخريطة المنشورة عبر منصة «جريان» الإيرانية، يثير تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي تحملها هذه القائمة، وما إذا كانت تتجاوز مفهوم الرد بالمثل إلى استهداف البنية التحتية في دول عربية.
وأكدت الخريطة، وفق ما نشر عنها، حضور جسر عبدون ضمن المواقع المدرجة في السيناريو المفترض، إلى جانب جسور ومعابر نقل في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، فضلا عن مواقع في الأراضي المحتلة.
هل يرتبط جسر عبدون بوجود قاعدة أمريكية؟
وفي معرض تناوله لهذه التطورات، يطرح أبو زيد تساؤلا بشأن ما إذا كان إدراج جسر عبدون يرتبط بوجود قاعدة أمريكية، أم أن الأمر يأتي ضمن تصور أوسع لاستهداف منشآت البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
ويكتسب هذا التساؤل اهمية في ضوء طبيعة المواقع التي تضمنتها الخريطة، إذ لم تقتصر على منشأة واحدة او دولة بعينها، بل شملت جسورا ومعابر نقل في عدة دول عربية، وهو ما يفتح الباب أمام قراءة طبيعة الاهداف المختارة والرسائل التي قد تحملها.
ومع ذلك، فإن ورود جسر عبدون ضمن خريطة افتراضية لا يشكل بحد ذاته دليلا على ارتباطه بقاعدة أمريكية، كما لا يثبت وجود قرار عسكري فعلي باستهدافه. فالمعلومات المنشورة تتعلق بسيناريو محتمل، ولا تكفي وحدها للجزم بوجود خطة عملياتية معتمدة او تحديد دوافع اختيار كل موقع.
ويرى أبو زيد أن دلالة هذه القائمة لا ينبغي فصلها عن السياق السياسي الذي سبق نشرها، ولا سيما التصريحات الإيرانية التي تحدثت عن إدراج دول عربية ضمن أهداف الانتقام، بما يستدعي التمييز بين الخطاب السياسي والتهديدات المعلنة من جهة، والقرارات العسكرية الفعلية من جهة اخرى.
من تصريحات 15 ايار إلى «جريان».. لماذا تثير قائمة الجسور التساؤلات؟
ويعيد أبو زيد الربط بين الخريطة والتصريحات التي صدرت في 15 ايار الماضي، عندما دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني في صحيفة «كيهان»، إلى إدراج ست دول عربية ضمن أهداف الانتقام لمقتل علي خامنئي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاته المنشورة في 16 ايار 2026.
وشملت الدول التي وردت في تلك التصريحات السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والأردن، وهي الدول نفسها التي يشير أبو زيد إلى حضورها في سياق قراءة الخريطة الجديدة، مع إدراج مواقع حيوية فيها ضمن سيناريو «أهداف ساعة الصفر».
اما منصة «جريان»، فقد برز اسمها بعد نشر خريطة تتناول سيناريو لضرب البنية التحتية للنقل والجسور الحيوية في المنطقة، في حال تعرضت إيران لضربات أمريكية او إسرائيلية جديدة، وفقا لما ورد في التغطيات الصحفية المنشورة حول الخريطة.
وبحسب توصيف أبو زيد، فإن أهمية المنصة تكمن في طبيعة المحتوى الذي تنشره، والذي يتصل بالمتابعات الأمنية والاستخباراتية والتحليلات العسكرية والاستراتيجية، مع الإشارة إلى قربها من شخصيات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية. غير أن تحديد صلاتها التنظيمية الدقيقة وطبيعة علاقتها بالجهات الرسمية يحتاج إلى معلومات موثقة ومستقلة.
ويذهب أبو زيد في قراءته إلى أن تزامن تصريحات الانتقام مع نشر قائمة الجسور يطرح احتمالا بأن تكون الرسالة أوسع من معادلة «هدف مقابل هدف»، معتبرا أن وضع منشآت حيوية في عدة دول عربية ضمن سيناريو واحد قد يعكس توجها نحو الضغط على هذه الدول عبر تهديد البنية التحتية.
ويخلص هذا الطرح إلى أن القضية لا تتعلق بجسر عبدون وحده، بل بدلالات اختيار مواقع حيوية موزعة على عدة دول عربية، وبالعلاقة المحتملة بين الخطاب الإيراني المتعلق بالانتقام والسيناريوهات التي تنشرها منصات معنية بالشؤون الأمنية.
وفي المقابل، تبقى الخريطة المنشورة مؤشرا على سيناريو افتراضي متداول، ولا تكفي وحدها لإثبات أن الحرس الثوري الإيراني اتخذ قرارا باستهداف المواقع المذكورة، او أن جسر عبدون مرتبط بقاعدة أمريكية. وتظل هذه النقاط بحاجة إلى أدلة مستقلة تؤكد طبيعة التهديد ودوافع اختيار الاهداف.

