خاص لـ"صوت عمان"
قضت محكمة بداية حقوق جرش بصفتها الاستئنافية بفسخ قرار صادر عن تنفيذ محكمة بداية جرش، كان قد اعتبر تبليغًا بالإلصاق تبليغًا قانونيًا في قضية تنفيذية تتعلق بمطالبة مالية لبنك محلي تبلغ قيمتها 49 ألفًا و900 دينار، وذلك بعدما خلصت المحكمة إلى وجود مخالفات قانونية في إجراءات التبليغ تستوجب إبطاله وإبطال الإجراءات التنفيذية التي بُنيت عليه بعد استئناف تقدم به المحامي الدكتور محمد الروسان.
وبحسب تفاصيل القرار الذي اطلع عليه "صوت عمان"، فإن القضية بدأت عندما تقدم أحد البنوك المحلية، بتاريخ 2 تشرين الثاني 2025، بسند تنفيذي يتمثل في سند رهن عقار، للمطالبة بمبلغ 49 ألفًا و900 دينار، إضافة إلى الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية، حيث باشرت دائرة التنفيذ إجراءاتها وفق الأصول.
وخلال سير القضية التنفيذية، جرى تبليغ المحكوم عليه بالإلصاق بتاريخ 26 كانون الثاني 2026، قبل أن يصدر رئيس التنفيذ قرارًا بتاريخ 22 أيلول 2026 باعتبار التبليغ قانونيًا، وهو القرار الذي جرى الطعن فيه أمام المحكمة الاستئنافية.
وفي لائحة الاستئناف التي قدمها المحامي محمد الروسان، دفع بأن القرار جاء مخالفًا، لعدم مراعاة الإجراءات والشروط الواجب اتباعها قبل اللجوء إلى التبليغ بالإلصاق.
وبحسب ما أورده الروسان في أسباب استئنافه، فإن التبليغ لم يُعرض على المحكوم عليه أو أي من أفراد أسرته المقيمين في المنزل، ولم تتضمن مشروحات المحضر ما يثبت رفض أي منهم استلام التبليغ أو التوقيع عليه.
وأشار الروسان في طعنه إلى أن مشروحات المحضر اكتفت بالإشارة إلى عدم وجود المطلوب تبليغه أو من يصح تبليغه، دون بيان الإجراءات التي اتخذها المحضر للتحقق من إمكانية إجراء التبليغ بالطرق المعتادة.
وبعد قبول الاستئناف شكلًا لتقديمه ضمن المدة القانونية، انتقلت المحكمة إلى بحث أسباب الطعن، وراجعت الإخطار التنفيذي ومشروحات المحضر المتعلقة بتبليغ المحكوم عليه.
وتبين للمحكمة أن المحضر أثبت في ورقة التبليغ أنه، وبعد التردد وعدم العثور على المحكوم عليه أو من يصح تبليغه، قام بإلصاق الإخطار على باب المنزل في مكان ظاهر للعيان، إلا أن المحكمة توقفت عند نقطتين جوهريتين في إجراءات التبليغ، كان لهما أثر مباشر في حسم الاستئناف.
فقد وجدت أن مشروحات المحضر لم تتضمن ما يفيد بأنه تردد على المحكوم عليه أكثر من مرة وفي أكثر من يوم بقصد تبليغه، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا على عدم بذل الجهد المطلوب لإجراء التبليغ بالذات قبل اللجوء إلى الإلصاق.
كما لاحظت المحكمة أن المحضر لم يحدد ما إذا كان الإلصاق قد جرى على باب المنزل الداخلي أم الخارجي، الأمر الذي رأت أنه يشكل مخالفة للإجراءات القانونية الواجب مراعاتها في مثل هذه الحالات.
وفي تعليلها القانوني، استندت المحكمة إلى أحكام المادتين 7 و9 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وخلصت إلى أن إجراءات التبليغ بالإلصاق لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لصحتها.
واعتبرت المحكمة أن عدم إثبات المحاولات الكافية لتبليغ المحكوم عليه، إلى جانب عدم تحديد مكان الإلصاق بصورة واضحة، يجعل التبليغ مخالفًا للأصول والقانون.
وأكدت المحكمة، في النتيجة التي توصلت إليها، أن بطلان التبليغ لا يقتصر أثره على ورقة الإخطار التنفيذي وحدها، وإنما يمتد إلى الإجراءات التنفيذية التي تمت بناءً عليه.
وبذلك، وجدت المحكمة أن أسباب الاستئناف المقدمة ترد على القرار المطعون فيه، وأن قرار اعتبار التبليغ بالإلصاق تبليغًا قانونيًا لا يتفق مع الأصول القانونية الواجبة التطبيق.
وبناءً على ما توصلت إليه من نتائج، قررت محكمة بداية حقوق جرش بصفتها الاستئنافية قبول الاستئناف موضوعًا، وفسخ القرار المستأنف، وإعادة أوراق القضية إلى مصدرها للسير في الإجراءات على ضوء ما ورد في قرارها.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
