كشفت وكالة "رويترز" الاخبارية، في تقرير استقصائي موسع، عن اجراء تجار اردنيين مفاوضات تجارية متقدمة مع شركة "وينتوب فود" الصينية لاستيراد كميات من الدجاج الصيني منخفض السعر، في ظل طفرة تصديرية كبرى تقودها بكين لتوسيع نفوذها في اسواق اللحوم الدولية ومنافسة كبار الموردين التقليديين حول العالم.
واظهر التقرير ان الشركة الصينية، التي تعالج سنويا ما يقارب ستين مليون دجاجة في مقاطعة شاندونغ وتصدر لنحو عشرين دولة، تخوض مفاوضات مماثلة مع مستوردين في العراق وروسيا وغانا والسنغال، معتمدة على فارق سعري تنافسي يصل الى نحو الف دولار اقل في الطن الواحد مقارنة بالدواجن المستوردة من البرازيل وتايلاند، ما وضع المشترين الدوليين امام خيار الشراء من بكين او خسارة حصصهم السوقية.
فائض انتاجي وتحولات غذائية في بكين
ويقف خلف هذه الهجمة التصديرية تغير حاد في عادات الاستهلاك داخل المجتمع الصيني، الذي تراجع استهلاكه للحوم الخنازير بنسبة ثلاثة عشر بالمئة مقابل قفزة تجاوزت خمسين بالمئة في استهلاك الدجاج، الى جانب الدعم الحكومي المتواصل لبناء مزارع عملاقة تهدف لتحقيق الامن الغذائي، وهو ما ادى لتراكم فوائض انتاجية هائلة تدفع الشركات لتصريفها في الاسواق الخارجية مثلما حدث سابقا في قطاعات السيارات الكهربائية والالواح الشمسية.
مخاوف اغراق وتحقيقات اوروبية
واثار تدفق الدواجن والالبان الصينية الرخيصة قلق الجهات التنظيمية والمنتجين في الاسواق الغربية والاسيوية، حيث فتحت المفوضية الاوروبية تحقيقات لمكافحة الاغراق شملت منتجات صينية وبدأت مراقبة واردات الدواجن عن كثب، في حين تواجه الشركات الصينية تحديات جوهرية ترتبط ببناء ثقة مستدامة بسلامة وجودة الاغذية لضمان استمرار نفوذها التصديري في الشرق الاوسط واوروبا.
