تحولت حياة اسرة معتصم اياد حمزة الطويل خلال دقائق، بعد وفاته اثر حادث دهس تصفه عائلته بانه وقع نتيجة سرعة جنونية، فيما طالبت الاسرة بمحاسبة المسؤول عن الحادث وتطبيق القانون، ورفض التعامل مع القضية باعتبارها امرا يمكن تسويته اجتماعيا.
ويروي عمر اياد حمزة الطويل، شقيق معتصم، ان الخبر وصله قرابة الساعة الثالثة والربع، عندما تلقى كلمات لم يكن مستعدا لسماعها: «عمر، احكي مع ابوك، اخوك معتصم توفى بالمستشفى، تعال الحق».
تفاصيل اللحظات الاخيرة قبل الحادث
يقول عمر ان شقيقه كان قبل ساعات من وفاته في المنزل يعد لنفسه فطورا صحيا ويردد ايات تتحدث عن الموت، قبل ان يغادر المنزل في يوم تحول لاحقا الى واحد من اقسى ايام العائلة.
وبحسب رواية الاسرة وشهود العيان، كان سائق مركبة يسير بسرعة عالية، عندما فوجئ بمركبة امامه من جهة اليسار، فحاول الانحراف الى اليمين لتجنب الاصطدام بها، ليصطدم بمعتصم الذي كان في المكان.
ويقول عمر ان قوة الاصطدام كانت هائلة، وان شهودا وصفوا صوتها كما لو ان المركبة اصطدمت بعمود، فيما قذف شقيقه لمسافة قدرتها العائلة، استنادا الى روايات شهود العيان، بنحو 100 متر.
ويستعيد عمر اللحظات الاولى بعد الحادث، متحدثا عن مركبة تهشم زجاجها وظهرت عليها اثار الدماء، فيما كان شقيقه قد نقل الى المستشفى، مختصرا ما حدث بقوله: «ضيع اخونا بلحظة، ودمر عيال بلحظة».
العائلة تطالب بتطبيق القانون
وزادت تفاصيل الساعات التي سبقت وفاة معتصم من وقع الفاجعة على اسرته، اذ حضر احد اصدقائه الى بيت العزاء وروى انه التقى معتصم في اليوم السابق، واحتضنه الاخير وساله: «ناقصك شيء؟ بدك شيء؟ دير بالك على حالك»، مشيرا الى انه غادر اللقاء بشعور غريب بان معتصم يودعه.
ويروي حمزة احمد الطويل، عم معتصم، جانبا من لحظة وداع ابن اخيه الذي عرفته العائلة شابا قريبا من المساجد، قبل ان تراه بعد الحادث وقد ترك الاصطدام اثاره على جسده. ويقول ان الحذاء الرياضي كان في مكان، فيما سقط جسده في مكان اخر.
وبين صدمة الرحيل ومرارة التفاصيل، طالبت الاسرة بمحاسبة المسؤول عن الحادث وتطبيق القانون، ورفض اي محاولة للتعامل مع القضية باعتبارها امرا يمكن تسويته اجتماعيا.
ويقول عم معتصم: «انا بطالب الحكومة تنصف الحق. ابننا مش فنجان قهوة، هذا دم وروح وانسان له اهل»، موجها رسالة الى كل سائق متهور بان الطريق يحمل ارواحا وعائلات، وان لحظة استهتار واحدة قد تترك عائلة كاملة تحمل وجعها بقية العمر.
اما عمر، فيختصر حجم الفراغ الذي تركه شقيقه بكلمات قليلة: «والله اشتقنا له كثير».
وخرج معتصم من منزله في يوم عادي، قبل ان تجد اسرته نفسها بعد ساعات امام خبر وفاته، فيما بقي مطلبها واضحا: انصاف ابنها وتطبيق القانون، حتى لا تتحول دماء ضحايا السرعة والتهور الى قضية تنتهي بفنجان قهوة.
