قلبت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية مسار قضية جزائية تتعلق بذم هيئة رسمية، بعد ان تبين لها ان الدليل الرئيسي الذي بنيت عليه الملاحقة تم الحصول عليه من خلال ضبط وتفتيش هواتف المشتكى عليهما دون وجود اذن من المدعي العام، لتقرر فسخ حكم محكمة الدرجة الاولى واعلان براءتهما من الجرم المسند اليهما لعدم كفاية الادلة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد أصدرت محكمة صلح جزاء عمان في 30/08/2026 حكما اعلنت بموجبه عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جنحة ذم هيئة رسمية، وفقا لاحكام قانون الجرائم الالكترونية لعدم توافر اركان وعناصر الجرم بحقهما.
وتقدم المشتكى عليهما باستئنافين على الحكم، طالبا بفسخه واعلان براءتهما، في وقت بحثت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية مدى سلامة الادلة التي اعتمدت عليها الملاحقة الجزائية.
المحكمة تتوقف عند تفتيش الهواتف
وبينت المحكمة ان البينة الرئيسية التي تم الركون اليها في التحقيق والاحالة تمثلت في تقرير وحدة الجرائم الالكترونية الناتج عن تفريغ هواتف المشتكى عليهما، وان ما تم الحصول عليه من بينات كان من خلال ضبط الهواتف وتفتيشها.
واشارت المحكمة الى ان المادة 32 من قانون الجرائم الالكترونية اشترطت، مع مراعاة الشروط والاحكام المقررة في التشريعات النافذة وحقوق المشتكى عليه الشخصية، حصول موظفي الضابطة العدلية على اذن من المدعي العام المختص او المحكمة المختصة قبل الدخول الى الاماكن وتفتيشها، وكذلك قبل تفتيش وفحص الاجهزة والادوات والبرامج وانظمة التشغيل والوسائل التي تشير الدلائل الى استخدامها في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فقد خلصت الى ان ملف الدعوى خلا مما يشير الى وجود اذن من المدعي العام بخصوص ضبط الهواتف وتفتيشها.
واعتبرت المحكمة ان غياب الاذن القانوني يترتب عليه بطلان اجراء ضبط الهواتف وتفتيشها، وما نتج عنه من بينات، الامر الذي ادى الى عدم توافر دليل قانوني يمكن الركون اليه في الحكم.
من عدم المسؤولية إلى البراءة
واوضحت محكمة بداية عمان ان الفارق بين اعلان عدم المسؤولية والبراءة يكمن في ثبوت الفعل ووجود فعل جرمي من عدمه، معتبرة ان البينات التي قامت عليها الدعوى في هذه الحالة لم تعد صالحة للاستناد اليها بعد ثبوت بطلان اجراءات ضبط وتفتيش الهواتف.
ولم تجد المحكمة حاجة الى بحث باقي اسباب الاستئنافين، بعد ان توصلت الى ان الاجراء الذي تم من خلاله الحصول على الدليل الرئيسي في القضية وقع بصورة مخالفة للقانون.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، قررت المحكمة وعملا باحكام قانون محاكم الصلح قبول الاستئنافين موضوعا وفسخ الحكم المستأنف الذي كان قد قضى باعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جنحة ذم هيئة رسمية.
وقررت المحكمة في المقابل اعلان براءة المشتكى عليهما من الجرم المسند اليهما لعدم كفاية الادلة، ليصبح الحكم النهائي في هذه المرحلة هو البراءة بدلا من عدم المسؤولية.
