كشفت دراسة علمية حديثة عن قدرة تقنية جديدة تعتمد على تحليل نبرة الصوت وسرعة الحديث في الكشف عن العمر البيولوجي للإنسان، حيث اطلق الباحثون عليها اسم ساعة الكلام لرصد التغيرات الدماغية.
واظهرت النتائج ان طريقة التحدث قد تحمل مؤشرات دقيقة حول الشيخوخة البيولوجية والتراجع الإدراكي، مما يفتح افاقا واسعة لتطوير وسائل فحص بسيطة وغير جراحية قادرة على مراقبة صحة الدماغ بشكل دوري ومستمر.
وبينت الابحاث ان التغيرات في جودة الصوت ونمط الحديث ترتبط بشكل مباشر بمخاطر الاصابة بمرض الزهايمر، وهو ما يمثل طفرة في فهم العلاقة بين الوظائف اللغوية والحالة الصحية العامة للجهاز العصبي.
كيف تعمل تقنية ساعة الكلام في رصد التغيرات؟
واستخدم فريق البحث تقنيات التعلم الالي لتحليل تسجيلات صوتية لالاف المشاركين، حيث ركزوا على قياس سرعة الكلام وفترات التوقف ونبرة الصوت والمحتوى العاطفي، بهدف مقارنة العمر الكلامي لكل فرد بعمره الزمني.
واوضحت النتائج ان الاشخاص الاصحاء يمتلكون توافقا كبيرا بين اعمارهم الفعلية وعمر كلامهم، بينما لاحظ الباحثون اتساع الفجوة لدى المصابين بالخرف، مما يشير إلى ان الصوت قد يعكس تسارع الشيخوخة في الانظمة البيولوجية.
واكدت البيانات ان ارتفاع العمر الكلامي يرتبط ايضا بظهور مؤشرات سريرية مثل زيادة بروتين معين في الدم، وهو ما يفسر ضعف الاداء في اختبارات الذاكرة والتركيز وحل المشكلات لدى بعض الاشخاص.
الصوت واضطراباته كعلامة تحذيرية للخرف
واضافت دراسات متخصصة ان اضطرابات الصوت مثل التهاب الحنجرة او شلل الحبال الصوتية قد تزيد من احتمالية الاصابة بالضعف الادراكي، خاصة عند اقتران هذه المشكلات الصوتية بضعف السمع لدى كبار السن.
وشدد الباحثون على ان الجمع بين اضطراب الصوت وفقدان السمع يرفع نسب المخاطر بشكل ملحوظ، حيث يميل الاشخاص الذين يعانون من هذه الصعوبات إلى تقليل تفاعلهم الاجتماعي، مما يؤثر سلبا على صحة الدماغ.
وبينت الدراسة ان التواصل الاجتماعي يمثل عاملا اساسيا في الحفاظ على النشاط الذهني، موضحين ان تجنب المشاركة في الانشطة بسبب مشاكل الكلام قد يكون سببا غير مباشر في تراجع الوظائف الادراكية لدى البعض.
مستقبل التشخيص المبكر عبر تحليل الصوت
وكشفت التقديرات ان هذه الادوات التقنية توفر وسيلة منخفضة التكلفة للتشخيص، رغم تأكيد العلماء ان وجود اضطراب في الصوت لا يعني بالضرورة الاصابة بالخرف، بل هو ارتباط احصائي يتطلب المزيد من الفحوصات.
واوضحت التقارير ان النتائج الحالية لا تثبت ان الصوت هو المسبب الرئيسي للزهايمر، بل تشير إلى كونه مؤشرا حيويا يحمل معلومات صحية مهمة، مما يستوجب اجراء مزيد من التحقق السريري لضمان دقة النتائج.
واشار المختصون إلى ان الطريق لا يزال طويلا لتحويل هذه التقنيات إلى ادوات تشخيصية معتمدة، مؤكدين ان الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفحوصات الطبية التقليدية سيكون الركيزة الاساسية للكشف المبكر عن الامراض العصبية مستقبلا.
