تتجه الانظار نحو جولة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المرتقبة في تامبا الاميركية وسط تساؤلات حول تحول ملف الجنوب من المسار السياسي الى الادارة العسكرية المباشرة في ظل استمرار التوترات الميدانية والعمليات الحربية المستمرة.
وكشفت مصادر مطلعة ان النقاشات المقبلة ستركز بشكل مكثف على الملفات الامنية العالقة التي تتطلب قرارات ميدانية عاجلة لضمان وقف عمليات التجريف وهدم المنازل وتأمين الانسحاب وتسهيل عودة الاهالي الى قراهم الحدودية.
واكدت المصادر ان التركيز على الجوانب العسكرية لا يعني ابدا الغاء المسار السياسي بل يهدف الى تهيئة الارضية اللازمة لتحقيق استقرار امني ملموس يسمح بانتشار الجيش اللبناني وتثبيت الهدوء في المناطق الجنوبية.
اولويات الميدان في مفاوضات تامبا
وبينت التحليلات ان الدور الاميركي في هذه المرحلة يتركز على الضغط باتجاه معالجة التفاصيل الميدانية التي تعيق التقدم السياسي حيث لا يمكن بناء تسوية شاملة في ظل غياب الاستقرار ووجود عمليات عسكرية جارية.
واضافت المصادر ان طبيعة الملفات المطروحة مثل تحديد مناطق الانسحاب وكيفية وقف اطلاق النار تتطلب وجود خبراء عسكريين لمناقشة الاجراءات التنفيذية التي تسبق اي خطوات سياسية وقانونية كبرى في المرحلة المقبلة.
وشددت على ان الهدف هو الوصول الى صيغة تضمن وقف الاعمال الحربية بشكل فعلي ونهائي مشيرة الى ان اي بحث في عودة النازحين يتوقف بالضرورة على انهاء كافة مظاهر التصعيد العسكري على الارض.
قراءات متباينة لمسار التفاوض
وكشف النائب اشرف ريفي عن رؤية مغايرة للمشهد مؤكدا ان المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدا ميدانيا كبيرا وان المسار التفاوضي تحول عمليا الى ادارة عسكرية وامنية ومخابراتية واسعة النطاق تحت اشراف اميركي مباشر.
واضاف ان الترتيبات الجارية تتجاوز مجرد التفاوض على الانسحاب لتشمل هيكلية امنية جديدة للجنوب اللبناني معتبرا ان المشهد العسكري اصبح هو المحرك الاساسي لكافة التفاهمات السياسية التي يجري صياغتها في الكواليس الدولية.
واوضح ان تقديراته تشير الى توقعات بجولة عنيفة في محيط بعض المناطق الجنوبية مشددا على ان هذه التحركات الميدانية ستحدد ملامح التسوية الشاملة التي ترعاها واشنطن لضمان عدم توسع رقعة الصراع في المنطقة.
موقف المؤسسة العسكرية من التفاوض
واكد السفير السابق انطوان شديد ان انعقاد المفاوضات في مركز عسكري مثل تامبا لا يغير من جوهر المرجعية السياسية للقرار اللبناني مشددا على ان الجيش يلتزم دائما بقرارات السلطة التنفيذية والقيادة السياسية للبلاد.
واضاف ان المباحثات الحالية تعد استمرارا للاطار السياسي الذي بدأ في واشنطن وروما نافيا وجود مسار عسكري منفصل حيث لا يملك الجيش صلاحية اتخاذ قرارات سيادية بمعزل عن الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدستورية.
وبين شديد ان التواجد في تامبا يمليه الطابع التقني للملفات المطروحة التي تحتاج الى معالجة عسكرية دقيقة مؤكدا ان ذلك لا يعني ابدا التخلي عن المسار السياسي الذي يظل المظلة الوحيدة لكافة التفاهمات.
